كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قاَلَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ"، فَقُلْتُ: ذَلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَجَلْ"، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ (¬1) فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا" (¬2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّ وَرَقُ الشَّجَرِ" (¬3).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ (¬4) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬5).
¬__________
(¬1) في رواية البخاري: شوكة.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المرضى - باب أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل - رقم الحديث (5648) - ومسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب - باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن - رقم الحديث (2571) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2209).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المرضى - باب شدة المرض - رقم الحديث (5647).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 249): المراد بالوجع المرض، والعرب تسمي كل وجع مرضًا.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المرضى - باب شدة المرض - رقم الحديث (5646) - ومسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب - باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن - رقم الحديث (2570).

الصفحة 587