كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ، فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: "مَا هَذَا؟ ، أَفِعْلُ نِسَاءٍ يَجِئْنَ مِنْ هَاهُنَا؟ "، وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ، فَقَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ ذَلِكَ دَاءٌ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ (¬1)، إِلَّا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ"، يَعْنِي الْعَبَّاسَ، قَالَتْ: فَلَقَدْ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).

* وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعُثْمَانَ -رضي اللَّه عنه-:
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه-، فَجَاءَ، فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامٍ كَلَّمَهُ، أَنْ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ، وَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ (¬3) قَمِيصًا (¬4)، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ
¬__________
(¬1) قال ابن الأثير في النهاية (4/ 211): فعل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك عقوبة لهم؛ لأنهم لدوه بغير إذنه.
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24870) (27469) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1935) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6587).
وأصل لده -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (4458).
(¬3) هذه رواية الإِمام أحمد في مسنده - وفي رواية ابن حبان في صحيحه: "يُقمّصك".
(¬4) أراد بالقميص: الْخِلَافَة، وهو من أحسن الاستعارات. انظر النهاية (4/ 94).

الصفحة 589