كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

فَقُلْتُ: أَتَعْلَمِينَ أَنَّ عَلَى الْبَابِ لَرَجُلًا مَا هُوَ بِأَبِي وَلَا بِأَبِيكِ، فَانْظُرِي مَنْ هُوَ؟
فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه-، فَدَخَلَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادْنُهْ" ثَلَاثًا، حَتَّى اتَّكَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِيَدِهِ، فَجَعَلَهَا مِنْ وَرَاءِ عُنُقِهِ، ثُمَّ سَارَّهُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: فَهِمْتُ.
قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).

* خُطْبَةُ مَرَضِ الْمَوْتِ:
وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَبْلَ وَفَاتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ اشْتَدَّ الْوَجَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَارْتَفَعَتْ حَرَارَتُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْإِغْمَاءِ قَالَ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ سبْعَ (¬2) قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلَ
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (835).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 489): قيل الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر، وقد ثبت:
* في صحيح البخاري - رقم الحديث (5769) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (2047) (155) عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تَصَبَّح بسبع تمرات، عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر".
* وروى مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2202) عن عثمان بن أبي العاص -رضي اللَّه عنه- أنه شكى إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ضع يدك على الذي تألّم من جسدك، وقيل: باسم اللَّه ثلاثًا، وقيل: سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر". =

الصفحة 591