كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

أَوْكِيَتُهُنَّ (¬1) مِنْ آبَارٍ شَتَّى، لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ، فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ".
فَجِيءَ بِالْقِرَبِ، فَأَجْلَسُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي مِخْضَبٍ (¬2) مِنْ نُحَاسٍ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَصَبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ، حَتَّى طَفِقَ (¬3) يُشِيرُ إِلَيْهِمْ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ (¬4).
¬__________
= * وروى الإِمام أحمد في مسنده بسند صحيح - رقم الحديث (2137) عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من عبد مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله، فيقول سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عوفي".
* وروى الترمذي في جامعه - رقم الحديث (2092) - وابن ماجه في سننه - رقم الحديث (2156) بسند صحيح - وأصله في صحيح البخاري - رقم الحديث (2276) عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: بعثنا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في سرية، فنزلنا بقوم، فسألناهم القِرى -أي الضيافة- فَلُدِغ سيدهم، فأتونا، فقالوا: هل فيكم من يرقى من العقرب؟ قلت: نعم، أنا. . . فقرأت عليه: الحمد للَّه رب العالمين سبع مرات، فبرأ. . . .
(¬1) الوِكاء: بكسر الواو هو الخيط الذي تشد به رأس القربة. انظر النهاية (5/ 193).
ومعنى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لم تُحْلَلَ أوكيتهن": لأن الماء الذي لم يُحلل عنه الوكاء يكون أطهر لعدم وصول الأيدي إليه.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 402): المِخْضَب: بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد هو الإناء الذي يغسل فيه الثياب.
(¬3) طَفِقَ: جعل. انظر النهاية (3/ 118).
(¬4) في رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 306): قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حسبكم حسبكم". ومعنى حسبكم أي كفاكم. انظر لسان العرب (3/ 162).
وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الوضوء - باب الغسل والوضوء في المخضب - رقم الحديث (198) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ووفاته - رقم الحديث (4442) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25179) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6596).

الصفحة 592