كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
ثُمَّ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كُرْشِي (¬1) وَعَيْبَتِي (¬2)، وَقَدْ قَضَوُا الذِي عَلَيْهِمْ (¬3)، وَبَقِي الذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" (¬4).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ" (¬5).
ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَضْلَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- وَأَنَّهُ خَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 498): أي بِطَانَتِي وخَاصَّتي الذين أثق بهم، وأعتمدهم في أموري.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 498): الْعَيْبَةُ: بفتح العين: هو المستودع الذي يضع فيه الرجل نفيس ما عنده.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 498): يشير -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة، فإنهم بايعوا على أن يؤوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وينصروه على أن لهم الجنة، فوفوا بذلك.
(¬4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم" - رقم الحديث (3799) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رقم الحديث (2510) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21951).
(¬5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم" - رقم الحديث (3800) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2629).