كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

النَّاسِ الذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَد بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا (¬1)، لعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (¬2).
وَفِي لَفْظٍ: "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا" (¬3).
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (¬4).
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: أَيْ لَكُشِفَ قَبْرُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ يُتَّخَذْ عَلَيْهِ الْحَائِلُ، وَالْمُرَادُ الدَّفْنُ خَارِجَ بَيْتِهِ، وَهَذَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يُوَسَّعَ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ، وَلهَذَا لَمَّا وُسِّعَ الْمَسْجِدُ جُعِلَتْ حُجْرتُهَا مُثَلَّثَةَ الشَّكْلِ
¬__________
(¬1) الْوَثَنُ: الصَّنَمُ. انظر النهاية (5/ 133).
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7358).
(¬3) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8804) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب زيارة القبور - رقم الحديث (2042) - وإسناده حسن.
قال ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تهذيب سنن أبي داود (2/ 447): نَهْيٌ لهم أن يجعلوه مجمعًا كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور - رقم الحديث (1330) - وباب ما جاء في قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . - رقم الحديث (1390) - ومسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب النهي عن بناء المساجد على القبور - رقم الحديث (529).

الصفحة 601