كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ضَعُوا لِيَ الْمَاءَ فِي الْمِخْضَبِ".
قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ ".
قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِصَلَاةِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ (¬1)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ (¬2)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- تِلْكَ الْأَيَّامِ (¬3).
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثارِ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 374): الرسول الذي أرسله رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أبي بكر -رضي اللَّه عنه-: هو بلال بن رباح، مؤذن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه هو الذي أعلم بحضور الصلاة.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 374): وإنما قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه- لعمر لظبه ذلك لأنه فهم -رضي اللَّه عنه- من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر -رضي اللَّه عنه- على ذلك، فاختاره، ويؤيد ذلك أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه -أي يبايعوا عمر -رضي اللَّه عنه- أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح -رضي اللَّه عنه-.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به - رقم الحديث (687) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر - رقم الحديث (418) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26137).