كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 4)

قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- غَائِبًا، فَقَالَ: قُمْ يَا عُمَرُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَقَامَ، فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَوْتَهُ، وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مِجْهَرًا (¬1)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ ، يَأْبَي اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأَبْي اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ".
قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، فَجَاءَ بَعْدَ أَن صَلَّى عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- لِابْنِ زَمْعَةَ: وَيْحَكَ، مَاذَا صَنَعْتَ بِي يَا ابْنَ زَمْعَةَ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ حِينَ أَمَرْتَنِي إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَرَكَ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ (¬2).
فَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِالتَّحْدِيثِ، وَهُوَ وَإِنْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ إِنَّ فِي مَتْنِهِ مَا يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ (¬3).
¬__________
(¬1) رجل مُجْهِرٌ: أي صاحب جهر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجل صوته، وأجهر: إذا عرف بالجهر، فهو جاهر ومجهر. انظر جامع الأصول (8/ 594).
وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4253): وكان رجلًا جهر الصوت.
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18906) (24061) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4253) - وأبو داود في سننه - كتاب السنة - باب في استخلاف أبي بكر -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4660).
(¬3) وانظر الموسوعة الحديثية - رقم الحديث (18906) - (24061).

الصفحة 605