كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 4)
1488 - حدثنا أبو الأزهر، نا مكي (¬1)، ح
وحدثنا عباس الدوري، نا أبو عاصم، ح
وحدثنا أبو أمية، وأبو العباس الغزي قالا: نا عبيد الله بن موسى، كلهم عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا استأذَنَكم (¬2) نساؤكم إلى المسجد (¬3) بالليل فائذنوا لهن" (¬4).
¬_________
(¬1) هو ابن إبراهيم البلخي.
(¬2) قال السندي: قوله: "إذا استأذنكم" بتخفيف النون على صيغة الإفراد، والتذكير، في مثله جائز، مثل قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}. وتشديد النون على لغة "أكلوني البراغيث" بعيد؛ إذ لا حاجة إليه. انظر: حاشية السندي.
(¬3) (ك 1/ 324).
(¬4) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- عن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن حنظلة به.
انظر: صحيحه، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد. . . الخ برقم 137، =
-[225]- = 1/ 327، دون قوله: "بالليل".
وأخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة به. انظر: صحيحه، كتاب الأذان، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس برقم 865، 2/ 347.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله: "بالليل" اهـ.
فقد روى الحديث عن حنظلة عبد الله بن نمير عند مسلم برقم 137 كتاب الصلاة، وكيع عند الإمام أحمد برقم 5211، ولم يذكرا قوله: "بالليل" ورواه عنه عبيد الله بن موسى عند البخاري برقم 865، ومن طريقه أخرجه البغوي برقم 862، فذكره، وعبيد الله بن موسى ثقة تقبل زيادته في مثل هذا، فقد تابعه عليها -متابعة قاصرة- شعبة عند أحمد برقم 5021، وأبو معاوية عند مسلم برقم 138، وعيسى بن يونس عند ابن حبان برقم 2201، ثلاثتهم عن الأعمش، والثوري عند عبد الرزاق برقم 5108، عن ليث بن أبي سليم والأعمش، كلاهما عن مجاهد، وورقاء عند البخاري برقم 899، ومسلم برقم 139، عن عمرو بن دينار عن مجاهد، وشعبة عند ابن خزيمة برقم 1678، عن أيوب عن نافع كلاهما عن ابن عمر -رضي الله عنهما- به. وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- قوله: "بالليل" فيه إشارة إلى أنهّم ما كانوا يمنعونهن بالنهار لأن الليل مظنة الريبة، ولأجل ذلك قال ابن عبد الله بن عمر: لا نأذن لهن يتخذنه دغلًا، ثم قال: وقد عكس هذا بعض الحنفية، فجرى على ظاهر الخبر فقال: التقييد بالليل لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم ونومهم بخلاف النهار فإنهم ينتشرون فيه، وهذا وإن كان ممكنًا لكن مظنة الريبة في الليل أشد، وليس لكلهم في الليل من يجد ما يشتغل به، وأما النهار فالغالب أنَّه يفضحهم غالبًا =
-[226]- = ويصدهم عن التعرض لهن ظاهرًا لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكر عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: الفتح 2/ 347، 382.