كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 4)

باب (¬1) بيان اللباس المنهي للرجال عن لبسه، وصفه اللبس المكروه (¬2) في الصلاة، وإباحة الصلاة علي الحصير والبسط والخمرة (¬3)، وصفة البسط التي تدل علي كراهية الصلاة عليها (¬4)، وعلي تنحّي ما يشغل المصلي عن القبلة
¬_________
(¬1) " باب" لم يذكر في "ك".
(¬2) هكذا في "ك". وفي "الأصل": "لبس المكروه"، وفي "م" "لبس المرأة"، وهو خطأ.
(¬3) الخمرة: -بالضم- سجادة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط. انظر: الصحاح 2/ 649.
(¬4) ما بين النجمين لم يذكر في "ك".
1512 - حدثنا محمد بن حيويه، نا (¬1) ابن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر (¬2)، أخبرني زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، قال: نهاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تختم الذهب، وعن لبس القسّي (¬3)، والمعصفر المفدّم (¬4)، وعن القراءة في
-[242]- الركوع، والسجود (¬5).
¬_________
(¬1) وفي "ك" "أبنا".
(¬2) هو ابن أبي كثير.
(¬3) قال أبو عبيد: القسّي: ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، وهو بفتح القاف نسبة إلى بلاد يقال لها: القسّ: وأصحاب الحديث يقولون: القِسّ -بكسر القاف-.
انظر: غريب الحديث 1/ 226، والصحاح 3/ 963.
(¬4) العصفر -بضم العين المهملة- نبت معروف، وعصفرت الثوب صبغته بالعصفر فهو معصفر، والمفدم -بضم الميم وفتح الفاء وفتح الدال المهملة المشددة- المشبع حمرة، =
-[242]- = وقد قال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله، ثم نسج فليس بداخل في النهي. انظر: غريب الحديث 3/ 421، والصحاح 2/ 750، والمصباح المنير ص 156، والنهاية 3/ 421، وحاشية السندي على سنن النسائي 2/ 532.
(¬5) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- مختصرًا عن أبي بكر بن إسحاق، عن ابن أبي مريم به. انظر: صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود برقم 211، 1/ 349.
وأخرجه -كاملًا- عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين به. انظر: صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر برقم 30، 3/ 1648، إلا أنَّه لم يذكر قوله "المفدم" وقد روى الحديث نافع، والزهري، عند مسلم وعبد الرزاق، وابن عجلان، ويزيد بن أبي حبيب، عند النسائي، أربعتهم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين به، فلم يذكروا "المفدم". ورواه داود بن قيس، والضحاك بن عثمان عند النسائي فذكراه. وفي رواية الضحاك". . . عن لبس المفدم المعصفر" ويعدّ ذكره منهما شاذًّا لمخالفتهما للأوثق والأكثر.
قال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: لم يذكر "المفدم" غير الضحاك بن عثمان ولكن قد سبق أن داود بن قيس قد تابعه -وليس بحجة، والذي يقتضيه حديث علي -رضي الله عنه- وغيره النهي عن لباس كل ثوب معصفر للرجال، لأنّه لم يخص فيه نوع من صباغ المعصفر من نوع، والنبي -صلى الله عليه وسلم- إنّما بعث مبينًا معلمًا، فلو كان منه نوع تقتضيه الإباحة لبيّنه. . . والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ.
وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هكذا =
-[243]- = وروى أيضًا عن عبد الله بن حنين عن ابن عباس، عن علي -رضي الله عنهم-. وذكر الإمام الدارقطني هذا الاختلاف في علله فقال: من أسقط ذكر ابن عباس -رضي الله عنهما- أكثر وأحفظ، قال النووي: وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس عن علي، ثم سمعه من علي نفسه. اهـ.
ويجوز أن يسمعه منهما معًا لأنّه قد ذكر أن مجلسهما كان واحدًا وقد ذكر ذلك أيضًا ابن عبد البر قبله، وورد أيضًا في بعض روايات هذا الحديث "نهاني ولا أقول نهى الناس" وفي بعضها "ولا أقول نهاكم" قال الحافظ ابن عبد البر: وهذا اللفظ محفوظ من حديث علي -رضي الله عنه- هذا من وجوه وليس دعوى الخصوص فيه بشيء لأن الحديث في النهي عنه صحيح من حديث علي وغيره والحجة في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا فيما خالفها. والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: صحيح مسلم كتاب اللباس برقم 29، 30، 31، 3/ 1648، وسنن النسائي كتاب التطبيق باب النهي عن القراءة في الركوع برقم 41، 11/ 1117، 2/ 532، 565، والمصنف برقم 2872، 2833، 2/ 144، وعلل الدارقطني 3/ 78 - 88، والتمهيد 16/ 114، 121، 124، وشرح النووي 5/ 149، 14/ 245، وحاشية السندي على المتن النسائي 2/ 532، والسلسلة الصحيحة برقم 2395، 5/ 517 - 519.

الصفحة 241