كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 4)
هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}، {عَزِيزًا حَكِيمًا}، {سَمِيعًا بَصِيرًا}، فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس (¬1): {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} (¬2) في النفخة الأولى، ثم نفخ (¬3) في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، (ثم في النفخة الآخرة {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}) (¬4)، وأما قوله: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} و {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} (¬5)، فإن اللَّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرفوا أن اللَّه لا يُكْتَمُ حديثا، وعنده {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] (¬6)، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحاها؛ أي: أخرج (¬7) منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والآكام (¬8) وما بينها (¬9) في يومين آخرين، فذلك قوله: {دَحَاهَا}،
¬__________
(¬1) "ابن عباس" ليست في "صحيح البخاري".
(¬2) "يومئذٍ" ليست في "صحيح البخاري".
(¬3) في "صحيح البخاري": "ينفخ".
(¬4) ما بين القوسين أثبتناه من "الصحيح".
(¬5) "حديثًا" ليست في "صحيح البخاري".
(¬6) وفي "صحيح البخاري": "يود الذين كفروا".
(¬7) في "صحيح البخاري": "ودحوها أن أخرج. . . ".
(¬8) في "صحيح البخاري": "الجبال والجمال والآكام. . . ".
(¬9) في "صحيح البخاري": "وما بينهما".