كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
9314- عبد الرزاق، عَن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ، عَن مُجاهِدٍ قَالَ: خَلَقَ اللهُ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَأَرْكَانُهُ فِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ.
9315 - عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (1)، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبٌ؛ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ غُثَاءً عَلَى المَاءِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الأَرْضُ بِأَرْبَعِينَ سَنَةٍ، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الأَرْضُ.
قَالَ: وَحَدَّثنا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ إِبرَاهِيمَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ مَعَهُ السكينة تَدُلُّهُ، حَتَّى يَتَبَوَّأَ الْبَيْتَ كَمَا تَتَبَوَّأُ (2) الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا، قَالَ: فَرَفَعُوا عَنْ أَحْجَارٍ الْحَجَرُ يُطِيقُهُ، أَوْ قَالَ: لاَ يُطِيقُهُ ثَلاَثُونَ رَجُلاً، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبرَاهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدُ.
_حاشية__________
(1) قوله: «قال: أخبرني بشر بن عاصم، عن ابن المسيب» سقط من طبعة المكتب الإسلامي.
(2) هكذا في طبعة دار الكتب العلمية. وفي طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي: «يَتَبَوَّأُ».
9316 - عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ: وَكَانَ اللهُ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ، فَلَمَّا أَتَى إِبرَاهِيمُ، نَادَاهُ أَبو قُبَيْسٍ: يَا إِبرَاهِيمُ، هَذَا الرُّكْنُ فِيَّ، فَاحْتَفَرَ عَنْهُ، فَوَضَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ إِبرَاهِيمُ مِنْ بِنَائِهِ، قَالَ: قَدْ فَعَلْنَا أَيْ رَبِّ، فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، أَبْرِزْهَا لَنَا، عَلِّمْنَاهَا، فَبَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ، فَحَجَّ بِهِ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ، وَكَانَ قَدْ أَتَاهَا مَرَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: احْصِبْ، فَحَصَبَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ، فَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، يَعْنِي إِبْلِيسَ المَلْعُونَ، فَلِذَلِكَ كَانَ رَمْيُ الْجِمَارِ، قَالَ: اعْلُ (1) عَلَى ثَبِيرٍ، فَعَلاَهُ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا عِبَادَ اللهِ، أَجِيبُوا اللهَ، يَا عِبَادَ اللهِ، أَطِيعُوا اللهَ، فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَا بَيْنَ الأَبْحُرِ السَّبْعِ مِمَّنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَهُوَ الَّذِي أَعْطَى (2) اللهُ إِبرَاهِيمَ فِي المَنَاسِكِ: قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصَاعِدًا، فَلَوْلاَ ذَلِكَ هَلَكَتِ الأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَمَّا مُجاهِدٌ، فَقَالَ: عَلاَ إِبرَاهِيمُ مَقَامَهُ، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللهِ، أَجِيبُوا اللهَ، يَا عِبَادَ اللهِ، أَطِيعُوا، فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لإِبرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ، فَهِيَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ إِبرَاهِيمَ فِي المَنَاسِكِ، قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ بَنَاهُ إِبرَاهِيمُ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي. وفي طبعة دار الكتب العلمية: «اعْلى».
(2) هكذا في طبعتي دار التأصيل، ودار الكتب العلمية. وفي طبعة المكتب الإسلامي: «أَعْطَاهُ».
الصفحة 344