كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
9321- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلُمَ، أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ، فَاحْتَرَقَتْ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشُ فِي هَدْمِهَا، وَهَابُوا هَدْمَهَا، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بن المُغِيرَةِ: مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا؟ الإِصْلاَحَ تُرِيدُونَ، أَمِ الإِسَاءَةُ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الإِصْلاَحَ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ لاَ يُهْلِكُ المُصْلِحَ، قَالُوا: فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا؟ قَالَ الْوَلِيدُ بن المُغِيرَةِ: أَنَا أَعْلُوهَا فَأَهْدِمُهَا، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بن المُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ، وَمَعَهُ الْفَأْسُ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّا لاَ نُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ، ثُمَّ هَدَمَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا، هَدَمُوا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَنَوْا، فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ، أَيُّ الْقَبَائِلِ يَلِي رَفْعَهُ؟ حَتَّى كَادَ يُشْجَرُ بَيْنَهُمْ، قَالُوا: تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلاَمٌ، عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةٌ، فَحَكَّمُوهُ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ أَمَرَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ، فَأَعْطَاهُ نَاحِيَةً مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْتَقَى هُوَ، فَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ.
9322- عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَن مُجاهِدٍ قَالَ: لَمَّا هُدِمَ الْبَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ بَنَوْهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأنَ عُنُقَهَا عُنُقَ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهَا أَحَدٌ، قَالَ: فَجَاءَ طَائِرٌ، فَظَلَّلَ نَصْفَ مَكَّةَ، فَأَخَذَهَا بِرِجْلَيْهِ، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا، حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ.
قَالَ مُجاهِدٌ: وَخَرَجُوا يَوْمًا فِي عِيدٍ لَهُمْ، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، ثُمَّ سَرَقَ مِنْ حِلْيَتِهِ وَتَحَرَّدَ، ثُمَّ عَادَ لِيَسْرِقَ، فَلَصَقَ الْحَجَرَانِ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَتَاهُ النَّاسُ وَرَأْسُهُ رَاسٍ فِيهِمَا.
الصفحة 347