كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)

9323 - عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ (1)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ، لَيْسَ فِيهَا مَدَرٌ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا (2) الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَسْقُوفَةٍ، إِنَّمَا تُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ يُسْدَلُ سَدْلاً عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا، بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْئَةِ هَذِهِ الْحَلْقَةِ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ، انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا، فَلَمَّا أَنْ أَرَادُوا هَدْمَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ، مِثْلِ قِطْعَةِ الْجَائِزِ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ،
_حاشية__________
(1) هو ابن عثمان بن خثيم. والحديث أخرجه أحمد (24210)، وابن خُزَيمة (3022) من طريق عَبد الرزَّاق، به.
(2) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي. وفي طبعة دار الكتب العلمية: «يَفْتَحهُمَا».
فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ مِنَ الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ (1)، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ، سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْحَرَمِ، فَعَجُّوا إِلَى اللهِ، وَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ نُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَرْتِيبَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلاَّ فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا خُوارًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ، أَسْوَدَ الظَّهْرِ، وَأَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي قَفَا الْحَيَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا، وَذَنَبُهَا أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، سَاقِطٌ، حَتَّى إِذَا انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، وَجَعَلُوا يَبْنَونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، إِذْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ، فَبَدَتَ عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ، وَبَيْنَ مَخْرَجِهِ وَبِنَائِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي. وفي طبعة دار الكتب العلمية: «لِهَدْمِهِ».

الصفحة 348