كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
9362- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ تَنَخَّمَ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يُغَيِّبْهَا، فَجَاؤُوا مَعَهُ بِمِصْبَاحٍ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُهَا بِرِدَائِهِ وَيَتَتَبَّعُهَا بِهِ.
9363- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَسْلَمَ وَغَيْرِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ تَنَخَّمَ فِي المَسْجِدِ طَاهِرًا كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ، وَلْيُغَيِّبْ أَحَدُكُمْ نُخَامَتَهُ.
9364- أخبرنا عبد الرزاق، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَن مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْكَعْبَةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَبْزُقَ؟ قَالَ: يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ.
117- بَابُ الْحِجْرِ وَبَعْضُهُ مِنَ الْكَعْبَةِ.
9365- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي الْجَيْشِ الأَوَّلِ، جَيْشِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ نَحْوِ بَابِ بَنِي جُمَحَ، وَالمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مَلآنٌ خِيَامًا وَأَبْنِيَةً، فَسَارَ الْحَرِيقُ، حَتَّى أَحْرَقَ الْبَيْتَ، فَأَحَرَقَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَيِحْرِدُ (1) حَتَّى إِذْ طَائِرًا لَيَقَعُ عَلَيْهِ، فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بن المُرْتَفِعِ، قَالَ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ وَرَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، إِذَا رَأَيْتُ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ، وَرَأَيْنَا مِنْ خَلِّ الْبَابِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجْمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِهَدْمِهِ وَبِنَائِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا، يَحْمِلُ الْوَرْسَ مِنَ الْيَمَنِ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةَ آلاَفِ بَعِيرٍ، وَشَيْئًا سَمَّاهُ، يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَدَرًا لِلْبَيْتِ،
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، وفي طبعة دار الكتب العلمية: «وتحرد».
ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْوَرْسَ يَعْفُنُ وَيَرْفُتُ، فَقَسَّمَ الْوَرْسَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَقَوَاعِدِهِنَّ، وَبَنَى بِالْقَصَّةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا أَحْضَرَ حَاجَتَهُ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً، فَلاَ تَدَعِ النَّاسَ لاَ قِبْلَةَ لَهُمْ، اجْعَلْ عَلَى زَوَايَاهَا صَوَارِيَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا سُتُورًا، يُصَلِّي النَّاسُ إِلَيْهَا، فَفَعَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ، صَعِدَ عَلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا تَرَوْنَ فِي هَدْمِ الْبَيْتِ؟ فَلَمْ يَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ لاَ تَهْدِمَهُ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، حَتَّى إِذَا انْتَفَدَ رَأْيَهُمْ، قَالَ: يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَسُدُّ أُسَّهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الطَّائِرَ يَقَعُ عَلَيْهِ، فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ، أَلاَ إِنِّي هَادِمٌ غَدًا، وَوَافَقَ ذَلِكَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَاتَّبَعَهَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا، وَمَنْ كَانَ لاَ يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا، وَكُسِرَتْ لَهُ وِسَادَةٌ عِنْدَ المَقَامِ (1)، ثُمَّ عَلاَهُ رِجَالٌ مِنْ وَرَاءِ السُّتُورِ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ جِنَازَتِهِمْ، فَالذَّاهِبُ فِي مِنًى، وَالذَّاهِبُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ، لاَ يَرَوْنَ إِلاَّ أَنَّهُ سَيُصِيبُهُمْ صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ،
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعة دار التأصيل، وفي طبعتي المكتب الإسلامي، ودار الكتب العلمية: «المَقدامِ».
- قال محقق طبعة المكتب الإسلامي: الصواب عندي «المَقَامِ».
الصفحة 361