كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
فَلَمَّا أَتَى النَّاسُ، فَقِيلَ: ادْخُلُوا فَقَدْ وَاللهِ هَدَمَ، دَخَلَ النَّاسُ، وَحَفَرَ حَتَّى هَدَمَهَا عَن رَبَضٍ فِي الْحِجْرِ، فَإِذَا هُوَ آخِذٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لاَ يَسْتَحِقُّ فَدَعَا مُكَبِّرَةَ قُرَيْشٍ، فَأَرَاهُمْ إِيَّاهُ، وَأَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ الْعَتَلَةَ مِنْ شِقِّ الرَّبَضِ الَّذِي يَلِي دَارَ بَنِي حُمَيْدٍ، فَأَنْفَضَهُ أَجْمَعَ أَكْتَعَ، ثُمَّ بَنَاهَا، حَتَّى سَمَاهَا، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ هَذَا، فَبَنَاهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا، كَانَ فِي المَسْجِدِ حُفْرَةٌ مُنْكَرَةٌ وَجَرَاثِيمُ وَتُعَادُ، فَأَهَابَ النَّاسُ إِلَى بَطْحِهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْطَحُ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ وَادِيٍّ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ فِي حُلَّتِهِ وَقَمِيصِهِ إِلَى ذِي طُوًى، فَيَأْتِي فِي طَرْفِ رِدَائِهِ بِبَطْحَاءَ، يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ، حَتَّى إِذَا مَلَّ النَّاسُ أَخَذَ يُقْوِتُهُ، فَبَطَحَ حَتَّى اسْتَوَى، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أَرَى أَنْ تَعْتَمِرُوا مِنَ التَّنْعِيمِ مُشَاةً، فَمَنْ كَانَ مُوسِرًا بَجَزُورٍ نَحَرَهَا، وَإِلاَّ فَبَقَرَةٍ، وَإِلاَّ فَشَاةٍ (1) قَالَ: فَذَكَرْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ، دَبَّتِ الأَرْضُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا، نَاسًا كِبَارًا، وَنَاسًا صِغَارًا، وَعَذَارَى، وَثَيِّبًا، وَنِسَاءً، وَالْحَلْقَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا الْبَيْتَ، فَطُفْنَا مَعَهُ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ نَحَرْنَا وَذَبَحْنَا، فَمَا رَأَيْتُ الرُّؤُوسَ وَالْكرْعَانَ وَالأَذْرُعَ فِي مَكَانٍ أَكْثَرَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي. وفي طبعة دار الكتب العلمية: «فَبشَاةٍ».
الصفحة 362