كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)

9452- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ تُبَّعًا سَارَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُرِيدُ هَدْمَهَا، وَسَارَ مَعَهُ بِأَحْبَارِ الْيَهُودِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمَرَّ، أَوْ بِسَرِفَ وَإِنَّ رِجَالاً مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيَقُولُونَ: بَلَغَ التَّنْعِيمَ، أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ، فَدَعَا الأَحْبَارَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثْتُ نَفْسِي بِهَدْمِهِ، قَالُوا: فَلِذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الظُّلْمَةُ، فَعَاهَدَ اللهَ تُبَّعٌ لَئِنْ كُشِفَتْ عَنْهُ تِلْكَ الظُّلْمَةُ لَيُعَظِّمَنَّ الْكَعْبَةَ، وَلَيَكْسُوَنَّهَا، فَكَشَفَ اللهُ تِلْكَ الظُّلْمَةُ، فَسَارَ تُبَّعٌ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ نَزَلَ عَن دَابَّتِهِ، ثُمَّ خَلَعَ نَعْلَيْهِ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَتَوْبَةً مِمَّا أَرَادَ، قَالَ: حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ رَاجِلاً حَافِيًّا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَكَسَا الْكَعْبَةَ الْوَصَائِلَ، فَسُتِرَتْ بِهَا، ثُمَّ أَنْزَلَ ثَقَلَهُ وَمَطْبَخَهُ فِي شِعْبِ عَبدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيمٍ، فَسُمِّيَ المُطَابِخَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَأَنْزَلَ سِلاَحَهُ فِي شِعْبِ عَبدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ (1)، فَسُمِّيَ بَقُعَيْقِعَانِ، مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ، وَأَنْزَلَ خَيْلَهُ فِي شِعْبِ بَنِي مَخْزُومٍ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الشِّعْبَانِ أَجْيَادَ الأَصْغَرَ وَأَجْيَادَ الأَكْبَرَ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَذَكَرُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَدْمِ الْكَعْبَةِ رَجُلاَنِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَلَمَّا كَشَفَ اللهُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَمَرَ تُبَّعٌ بِهِمَا، فَأُخْرِجَا مِنَ الْحَرَمِ وَصُلِبَا.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَى الْكَعْبَةَ: إِسْمَاعِيلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعتي دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، وفي طبعة دار الكتب العلمية: «عبد الله بن الزبير».
9453- قال عبد الرزاق: وَسَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَن بَعْضِ مَشْيَخَتِهِمْ، نَحْوَهُ.

الصفحة 382