9969- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حجته، والناس معه، فأمر مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أن يتم، ومن لم يكن مَعَهُ هَدْيٌ أن يحل، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أي الحل؟ قَالَ: الحل كل الحل، فصبحوا بالطيب، وأتوا النساء بعدما طافوا بالبيت، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وقصروا من رءوسهم، ولم يكن مع أحد من الناس هدي، إلا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع سعد بن أبي وقاص، وقدم علي من اليمن، فرأى حال الناس، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ما هَذَا الحال؟ قَالُوا: هَذَا أمر رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ما الذي رَأَيْتُ من حال الناس؟ قَالَ: أنا أمرتهم، فَقَالَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمَا أهللت؟ فَقَالَ: إهلالًا كإهلال رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أسقت هديا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فتم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وأحل بقية الناس، وَكَانَ على من أهل يوم النحر هدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فِي الحج، وسبعة إِذَا رَجَعَ إِلَى أهله، وقدمت عائشة مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأدركها المحيض، فلم تطهر، ولم تطف البيت، حَتَّى أدركها الحج، فَخَرَجْتُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ ليلة النفر طهرت، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيرجع الناس بعمرة وحجة، وأنا بحجة؟ قَالَ: ذلك لا يضرك، قَالَتْ: فأبت نفسي أن تطيب يَا رَسُولَ اللهِ، فَخَرَجْتُ إِلَى التنعيم، وخرج معها أخوها ابن أبي بكر، وأناخ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالبطحاء، ثُمَّ كره أن يقتدي الناس بإناخته، فبعث حَتَّى أناخ على ظهر العقبة، أو من ورائها ينتظرها، ونادى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْعُمْرَةَ قد دخلت فِي الحج إِلَى يوم القيامة، مرتين، قلت لمجاهد: أكانوا فرضوا الحج، أم أمرهم أن يهلوا، أم انتظروا ما يؤمروا به؟ قَالَ: بل أهلوا بإهلال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واتنظروا ما يؤمروا به، فأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أن يتم، ومن لم يكن مَعَهُ هَدْيٌ أن يحل.
وَقَالَ مجاهد: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: من جاء حاجًا، فأهدى هديًا، فله عمرة مع حجته.