كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)

9974- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنْأهل الجزيرة، قَالَ: حَدَّثَنِي مالك بن دينار، قَالَ: أردت الحج، فسألت عشرة، فكلهم أمرني بالمتعة، فَقُلْتُ لَهُ: من هم؟ فَقَالَ: أحفظ منهم خمسة: الحسن، وَعَطَاءٍ، وعكرمة، وأبا الشعثاء، ومعبد الجهني.
9975- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، مِثْلَهُ، قَالَ: وَسَالَمٌ، وَالْقَاسِمُ، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ.
9976- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْلَمِيُّ، أملاه علي إملاء قَالَ: حَدَّثَنِي جعفر بن محمد، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مكث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسع سنين بالمدينة لم يحج، ثُمَّ أذن فِي الحج، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حاج، فأرسل الناس إِلَى قبائلهم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حاج عامه هذا، فنزل المدينة بشر كثير، كلهم يُرِيدُ أن يأتم برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويعمل مثل عمله، فخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمام عشر سنين من مقدمه المدينة، لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة، أو أربع، حَتَّى جئنا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فسئل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف تصنع؟ فَأَمَرَهَا أن تغتسل، وتستثفر، وتهل.
قال: ثُمَّ ركب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدما صلى، حَتَّى إِذَا استوى على ظهر البيداء، والناس عن يمينه، وَعَنْ يساره، وأمامه، وخلفه مد بصري، أهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتوحيد، بأربع كلمات، آخرهن: والملك لا شريك لك،
قال: فخرجنا مَعَهُ لا ننوي إلا الحج، حَتَّى قدمنا مكة، فَدَخَلَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسجد، فبدأ يستلم الركن الأسود، ثُمَّ طاف ثلاثة أطواف خببًا، وأربعة مشيًا، ثُمَّ قَالَ: {آتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فصلى ركعتين خلف المقام، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الركن فاستلمه، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصفا، وقال: أبدأ بِمَا بدأ الله به، فظهر على الصفا، حَتَّى رأى البيت، فكبر الله وهلله ثلاثًا، وقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثُمَّ دعا، وسأل، ورغب، ثُمَّ عاد، فَقَالَ مثل مقالته الأولى، حَتَّى فعل ذلك ثلاث مرات، يفصل بينهن بدعاء، ورغبة، ومسألة، ثُمَّ نزل ما شاء، حَتَّى إِذَا انصبت قدماه فِي بطن الوادي، رمل، حَتَّى ظهر من الوادي، ثُمَّ مشى حَتَّى جاء المروة، فظهر عليها، وصنع عليها كما صنع على الصفا، حَتَّى فَرَغَ من سبعة أطواف بينهما، بدأ بالصفا، وختم بالمروة، ثُمَّ قَالَ وهو على المروة، والناس تحته: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي، ولحللت.
قال: ثُمَّ أمر من لم يكن مَعَهُ هَدْيٌ أن يحل بعمرة، قَالَ: فَقَالَ سراقة بن جعشم: يَا رَسُولَ اللهِ، عمرتنا هذه، ألعامنا هذا، أم لأبد؟ فشبك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أصابعه، ثُمَّ قَالَ: بل لأبد أبد، دخلت العمرة فِي الحج إِلَى يوم القيامة، فحل من لم يكن مَعَهُ هدي، وثبت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حرمه للهدي الذي كَانَ معه، وقدم علي بن أبي طالب من اليمن، ومعه هدي لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ على فاطمة، فوجد عليها ثيابا مصبوغة، فسألها، فَقَالَتْ: أمرني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أحل، قَالَ: فجئت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محرشًا عليها، ومستفتيًا، فَقَالَ: صدقت، صدقت، ثُمَّ قَالَ: بِمَا أهللت؟ قَالَ: قلت: اللهم إِنِّي أهل بِمَا أهل به رسولك، قَالَ: فلا تحلل، فإني أشركتك فِي هديي، وَكَانَ الهدي الذي جاء به علي من اليمن، وجاء به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة بدنة، حَتَّى إِذَا كَانَ يوم التروية، خَرَجَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى منى، فصلى بِهَا الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، ثُمَّ غدا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسفرًا جدًا من منى إِلَى عرفة، حَتَّى جاء عرفة، فَقَالَ بنمرة، وضرب فيها قبة له من شعر، وَقَالَ الناس فِي الأراك، وفي غيران فِي الجبل، حَتَّى إِذَا زاغت الشمس، أمر بناقته فرحلت، فركبها، حَتَّى جاء المصلى، وهو الذي فيه المنبر، فخطب الناس، ثُمَّ أذن بلال، وأقام للظهر، فصلى الظهر، ثُمَّ أقام للعصر، فصلاها، ولم يصل بينهما شيء، ثُمَّ ركب، فوقف بعرفة إِلَى أصل الجبل، فَقَالَ: قد وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، حَتَّى إِذَا غربت الشمس، دفع، فجعل يَقُولُ: السكينة، السكينة، كلما جاء جبلًا من جبال عرفة، يشنق بعيره، أو قَالَ: ناقته، حَتَّى إِذَا انصبت منه، بسط لَهَا زمامها، فكان سيرها إِذَا انحدرت من كل جبل، أسرع من سيرها قبل ذلك، حَتَّى جاء المزدلفة، فجمع بين الصلاتين بِهَا المغرب والعشاء، أذن وأقام للمغرب، ثُمَّ أقام للعشاء، ولم يصل بينهما شيئًا، ثُمَّ بات بها، حَتَّى إِذَا طلع الفجر، صلى الصبح مبكرًا، ثُمَّ وقف على قزح، وهو المشعر الحرام، فَقَالَ: قد وقفت هاهنا، والمزدلفة كلها موقف، حَتَّى إِذَا أشعر دفع فجعل يَقُولُ: السكينة، السكينة، حَتَّى جاء العقبة، فرماها بسبع حصيات، ثُمَّ انصرف إِلَى المنحر، فنحر من بدنه بيده ثلاثا وستين بالحربة، ثُمَّ أعطى عليًا بقيتها، فنحرها بالحربة، ثُمَّ أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كل بدنة ببضعة، فجعلت فِي قدر، فأكل هو وَعَلِيٌّ مِنْهَا، وحسوا من مرقها، ثُمَّ أفاض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى البيت، فطاف به، ثُمَّ جاء زمزم، فوجد بني عبد المطلب يسقون من زمزم على ظهورهم، فَقَالَ: لولا أن يغلبكم الناس عليها، لنزعت معكم، ثُمَّ نزع مِنْهَا دلوًا فشرب منه، وصب على رأسه ووجهه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الصفحة 472