كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
14- بَابُ عَقْرِ الشَّجَرِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ.
10099- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: قَدْ قَالَ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً} وَقَالَهُ عَمْرُو بن دِينَارٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ مُجاهِدٌ: {مِنْ لِينَةٍ}: النَّخْلَةُ، نَهَى بَعْضُ المُهَاجِرِينَ بَعْضًا عَن قَطْعِ النَّخْلِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا هِيَ فِي مَغَانِمِ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ مَنْ نَهَى عَن قَطْعِهَا، وَتَحْلِيلِ مَنْ قَطَعَهَا عَنِ الإِثْمِ، وَإِنَّمَا قَطْعُهَا وَتَرْكُهَا بِإِذْنِهِ.
10100- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحيَى بن سَعيدٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّامِ، وَبَعَثَ أُمَرَاءَ، ثُمَّ بَعَثَ يَزِيدَ بن أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ وَهُوَ يَمْشِي: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، قَالَ أَبو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: مَا أَنَا بِرَاكِبٍ، وَمَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، إِنِّي احْتَسَبْتُ خُطَايَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيَزِيدُ يَومَئِذٍ عَلَى رَبْعٍ مِنَ الأَرْبَاعِ، قَالَ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ للهِ، فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ، وَتَرَكُوا مِنْهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ، فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لاَ تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلاَ صَبِيًّا، وَلاَ كَبِيرًا، وَلاَ تَعْقِرَنَّ نَخْلاً، وَلاَ تَحْرِقَنَّهَا، وَلاَ تَجْبُنْ، وَلاَ تَغْلُلْ الَّذِينَ فَحَصُوا عَن رُؤُوسِهِمُ الشَّمَامِسَةُ، وَالَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ.
الصفحة 498