كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)
10119- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَن مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَادَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَارَى بَدْرٍ، فَكَانَ فِدَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بن أَبِي مُعَيْطٍ قَبْلَ الْفِدَاءِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، فَقَتَلَهُ صَبْرًا، قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: النَّارُ.
10120- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ (1)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ بَنُو عَامِرٍ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفٍ، وَأَخَذُوا نَاقَةً كَانَتْ تَسْبِقُ عَلَيْهَا الْحَاجُّ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ، وَتُؤْخَذُ سَابِقَةُ الْحَاجِّ؟ قَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ مِنْ حُلَفَاءِ ثَقِيفٍ، ثُمَّ أَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَاهُ أَيْضًا: يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتَ ذَاكَ وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ، قَالَ: ثُمَّ أَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ أَيْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَطْعِمْنِي فَإِنِّي جَائِعٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَأمَرَ لَهُ بِطَعَامٍ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى الرَّجُلَ بِالرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنَ أُسِرَا مِنْ أَصْحَابِهِ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعة دار التأصيل، وقد تحرف في طبعتي المكتب الإسلامي، ودار الكتب العلمية، إلى: «ابن المهلب»، وسيأتي على الصواب هنا برقم (16829)، ورقم (15814) من طبعة المكتب الإسلامي، و(16091) من طبعة دار الكتب العلمية، ولكن متن الحديث مختلف.
قَالَ: فَأَغَارَ نَاسٌ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَأَصَابُوا نَاقَةً، وَأَصَابُوا امْرَأَةً أَيْضًا، فَذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَقَامَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَعْضِ اللَّيْلِ إِلَى إِبِلِهِمْ، وَكَانُوا يُرِيحُونَهَا عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ، فَكُلَّمَا دَنَتْ مِنْ بَعِيرٍ لِتَرْكَبَهُ رَغَا، حَتَّى جَاءَتْ إِلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ نَاقَةٌ ذَلُولٌ، فَلَمْ تَرْغُ، حَتَّى قَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا، قَالَ: وَنَذَرَ بِهَا الْقَوْمُ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهَا، فَنَذَرَتْ وَهِيَ مُنْطَلِقَةٌ، وَهُمْ فِي أَثَرِهَا، إِنِ اللهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَنَجَتْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ: هَذِهِ نَاقَتُكَ، جَاءَتْ عَلَيْهَا فُلاَنَةُ، أَنْجَاهَا اللهُ عَلَيْهَا، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا: كَيْفَ صَنَعْتِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ، فَنَذَرْتُ وَهُمْ فِي طَلَبِي، إِنِ اللهُ أَنْجَانِي عَلَيْهَا أَنْ أَنْحَرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا إِذًا، لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ.
الصفحة 503