كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 4)

34- بَابُ الشَّهِيدِ.
10289- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ بِقَوْمٍ وَهُمْ يَذْكُرُونَ سَرِيَّةً هَلَكَتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ شُهَدَاؤُهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا، فَقَالَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: مَا تَذْكُرُونَ؟ قَالُوا: نَذْكُرُ هَؤُلاَءِ، فَمِنَّا مَنْ يَقُولُ: قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمِنَّا مَنْ يَقُولُ: مَا احْتَسَبُوا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ رِيَاءً، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ الدُّنْيَا، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ إِذَا رَهَقَهُمُ الْقِتَالُ، فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ حَمِيَّةً، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الشُّهَدَاءُ، وَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُبْعَثُ عَلَى مَا تَمُوتُ عَلَيْهِ، إِنَّهَا لاَ تَدْرِي نَفْسٌ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قُتِلَ بَانَ لَهُ، إنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.
10290- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثُمَامَةُ بن عَبدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (1)؛ أَنَّ حَرَامَ بن مِلْحَانَ، وَهُوَ خَالُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا طُعِنَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، أَخَذَ بِيَدِهِ مِنْ دَمِهِ، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
_حاشية__________
(1) تحرف في الطبعات الثلاث: دار التأصيل، والمكتب الإسلامي، ودار الكتب العلمية، إلى: «ثمامة بن عبد الله بن أَنس بن عبد الله بن مالك»، وهذا تحريف لا ريب، فثمامة؛ هو ابن عبد الله بن أَنس بن مالك، قال المِزِّي: ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأَنصاري، رَوى عن جَدِّه أَنس بن مالك. «تهذيب الكمال» 4/ 405، ويأتي إسناده في «المُصَنَّف» على الصواب برقم (10480)، وفي «أخبار مكة» للفاكهي (738)، و«معرفة الصحابة» لأبي نُعيم (2296)، إذ أخرجاه من طريق عبد الرزاق.
10291- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَحُذَيْفَةُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ بِهِ، حَتَّى قُتِلَ، أَلَهُ الْجَنَّةُ؟ قَالَ الأَشْعَرِيُّ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ: فَقَالَ لَهُ أَبو مُوسَى مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَيْضًا: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلاَّ هَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ مَنْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ يُصِيبُ الْحَقَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ أَبو مُوسَى: صَدَقَ.

الصفحة 543