كتاب صفة الصفوة - ط المعرفة ت فاخوري وقلعه جي (اسم الجزء: 4)
فبكى ثم قال أخبرك عنهكان و الله كهيئة الروحانيين معلق القلب بما هناك ليست له في الدنيا راحة قلتعلى ذاك قال شهدت العيد ذات يوم بالموصل و رجع بعد ما تفرق الناس و رجعت معه فنظر إلى الدخان يغور من نواحي المدينة فبكى ثم قال قد قرب الناس قربانهم فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه
فجئت بماء فمسحت به وجهه فأفاق ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة فرفع رأسه إلى السماء ثم قال قد علمت طول غمي و حزني و تردادي في أزقة الدنيا فحتى متى تحبس أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه فجئت بماء فمسحت على وجهه فأفاق فما عاش بعد ذلك إلا أياما حتى مات رحمه الله
إبراهيم بن موسى قال رأيت فتحا الموصلي في يوم عيد أضحى و قد شم ريح القتار فدخل إلى زقاق فسمعته يقول تقرب المتقربون بقربانهم و أنا أتقرب إليك بطول حزني يا محبوب كم تتركني في أزقة الدنيا محبوسا ثم غشي عليه و حمل فدفناه بعد ثلاث
إسماعيل بن هشام عن بعض أصحاب فتح الموصلي قال دخلت عليه يوما و قد مد كفيه يبكي حتى رأيت الدموع من بين أصابعه تنحدر فدنوت منه لأنظر إليه فإذا دموعه قد خالطتها صفرة فقلت بالله يا فتح بكيت الدم فقاللولا أنك حلفتني بالله عزوجل