كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

6070 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ §ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا " قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَأَمَرَهُ بِتَرْكِهَا فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَخْذِ الضَّوَالِّ. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِتَرْكِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا طَلَبَ الْمَاءِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَتَرْكُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِهَا وَلَيْسَ مَنْ أَخَذَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَأْثُومٍ بِذَلِكَ. وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. أَيْ: لَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا لِنَفْسِكَ فَتَكُونَ فِي يَدَيْكَ لِأَخِيكَ أَوْ تُخَلِّيهَا فَيَأْخُذَهَا الذِّئْبُ فَيَأْكُلَهَا أَوْ يَجِدَهَا رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا. فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِأَخْذِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
مَا قَدْ
6071 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ . فَقَالَ: «§طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ» . -[136]- فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: «مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا وَلَا يَخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ تَأْكُلُ الْكَلَأَ وَتَرِدُ الْمَاءَ دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَخْذِ الضَّوَالِّ الَّتِي قَدْ يُخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ وَحَبْسُهَا لَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْوِي أَوْ يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ وَالْأَخْذُ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا اللَّذَيْنِ هُمَا ضِدُّ الْحَبْسِ عَلَى صَاحِبِ الضَّوَالِّ حَتَّى يَتَّفِقَ مَعْنَى حَدِيثِنَا هَذَا وَمَعْنَى ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا يَتَضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا. وَفِيمَا قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِبِلِ بِقَوْلِهِ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا وَلَا يَخَافُ الذِّئْبُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ أَخْذَهَا لِعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا. وَفِي إِبَاحَتِهِ لِأَخْذِ الشَّاةِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا مِنَ الذِّئْبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاقَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ وَأَنَّ أَخْذَهَا لِصَاحِبِهَا وَحِفْظَهَا عَلَى رَبِّهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا وَذَهَابِهَا. وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الضَّالَّةِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ فِي ذَلِكَ

الصفحة 135