كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

6129 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْلَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ اللهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِي أَنَا مِنْهُ ثَلَاثًا وَأَنَا مَعَهُ. فَقُلْتُ: وَأَنَا فَدَعَا لِي ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ»
6130 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ»

6131 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ يُرِدْ بِهَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْحُقُوقِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الشَّهَادَةُ فِي الْأَيْمَانِ وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
6132 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أنا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «§قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَهَا هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ أَشْهَدُ بِاللهِ مَا كَانَ كَذَا عَلَى مَعْنَى الْحَلِفِ فَكَرِهَ ذَلِكَ كَمَا يُكْرَهُ الْحَلِفُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا. فَنَهَى عَنِ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ حَلِفٌ كَمَا نَهَى عَنِ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحْلَفَ بِهَا فَيَكُونَ حِينَئِذٍ مَعْذُورًا. وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الْحَلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ، فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ شَهَادَةَ كَذِبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِ الشَّاهِدِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّهَادَةِ
6133 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا §أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا أَوْ يُخْبِرَ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» قَالَ مَالِكٌ: الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ فَيَشْهَدُ بِهَا عِنْدَهُ وَجَعَلَهُ خَيْرَ الشُّهَدَاءِ -[153]- فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ الْآثَارَ الْأُوَلَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ تَأْوِيلِ كُلِّ أَثَرٍ مِنْهَا حَتَّى لَا تَتَضَادَّ وَلَا تَخْتَلِفَ وَلَا يَدْفَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ عَلَى الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا وَتَكُونَ هَذِهِ الْآثَارُ الْأُخَرُ عَلَى تَفْضِيلِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّهَادَةِ مَنْ هِيَ لَهُ أَوِ الْمُخْبِرُ بِهَا الْإِمَامُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا الْإِمَامَ فَشَهِدُوا ابْتِدَاءً مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَأَوْا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ لَازِمًا وَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ عُمَرُ عَلَى ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ بِذَلِكَ بَلْ سَمِعَ شَهَادَاتِهِمْ. وَلَوْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مَذْمُومِينَ لَذَمَّهُمْ مَنْ سَأَلَكُمْ عَنْ هَذَا؟ أَلَا قَعَدْتُمْ حَتَّى تُسْأَلُوا؟ . فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فَرْضَهُمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَا عَنْ مَسْأَلَةٍ مَحْمُودٌ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ

الصفحة 152