كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
6155 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ الْبَكْرَاوِيُّ هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّ §أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
6156 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُرَاهُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ §أَعْظَمَ الْأَيَّامِ حُرْمَةً هَذَا الْيَوْمُ وَإِنَّ أَعْظَمَ الشُّهُورِ حُرْمَةً هَذَا الشَّهْرُ وَإِنَّ أَعْظَمَ الْبُلْدَانِ حُرْمَةً هَذَا الْبَلَدُ وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَهَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا الْبَلَدِ هَلْ بَلَّغْتُ؟» ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «اللهُمَّ اشْهَدْ»
6157 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ §دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»
6158 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَارِ الْجُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
6159 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَادِيَةَ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
6160 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَارِفِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ أَبُو عُرْوَةَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَةَ الْأَمْوَالِ كَحُرْمَةِ الْأَبْدَانِ. فَكَمَا لَا يَحِلُّ أَبْدَانُ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نُرِيدُ أَنْ يُوجَدَ مَا ذَكَرْتُ فِي الْأَبِ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ:
6161 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ» . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةَ ابْنِي أَفَأُضَحِّي بِهَا. قَالَ: «لَا وَلَكِنَّكَ §تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُضَحِّي بِمَنِيحَةِ ابْنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا» . وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَالِ ابْنِهِ خِلَافُ مَالِهِ. -[160]- مَعَ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا حَمْلُ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ثُمَّ قَالَ {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: 11] . فَوَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ الْوَلَدِ مَعَ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الِابْنِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْأَبِ فِي حَيَاةِ الِابْنِ ثُمَّ يَصِيرُ بَعْضُهُ لِغَيْرِ الْأَبِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] فَجَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَوَارِيثَ لِلْوَالِدِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْضِي مِنْ مَالِهِ دَيْنَ ابْنِهِ وَلَا يُنَفِّذُ وَصَايَا أَبِيهِ مِنْ مَالِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الِابْنَ إِذَا مَلَكَ مَمْلُوكَةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ مِمَّنْ أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَطْأَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6] فَلَوْ كَانَ مَالُهُ لِأَبِيهِ إِذًا لَحُرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ مَا كَسَبَ مِنَ الْجَوَارِي كَحُرْمَةِ وَطْءِ جِوَارِي أَبِيهِ عَلَيْهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَبِ لِمَالِ الِابْنِ وَأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ فِيهِ ثَابِتٌ دُونَ أَبِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ
الصفحة 159