كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
6198 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ قَالَا جَمِيعًا , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ» ، قَالَ: عَرْجَاءُ؟ قَالَ: " إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ §أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قُبَالَةِ الْأُذُنِ , فَهُوَ مُقَابَلَةٌ , وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا , فَهُوَ مُدَابَرَةٌ. وَبَيَّنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَضْبَاءَ الْأُذُنِ الْمَنْهِيَّ عَنْ ذَبْحِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا , عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا , فَيَكُونُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا , زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ. فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ نَسْخُ حَدِيثِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ , جَعَلْنَاهُ ثَابِتًا مَعَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ , وَفِي حَدِيثِ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْهَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا , فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ , فِي حَدِيثِ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ , فَحَدِيثٌ فَاسِدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ شُعْبَةُ
6199 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ §اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ , فَأُكِلَ ذَنَبُهُ , أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَفَسَدَ مَتْنُهُ , لِأَنَّهُ قَالَ قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ. فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ , وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ , كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا , لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قَطَعَ أَلْيَتَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا , كَمَا يُقَالُ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا. -[171]- فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ , يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ , الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ , أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ , وَهِيَ الْمَشْقُوقَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ , فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ. وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا , كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ , مِثْلُ ضَرْعِهَا , أَوْ أَلْيَتِهَا , فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ , فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ , فَإِنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَرُوِيَ عَنْهُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , إِذَا كَانَ رُبْعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا , لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبْعِ , ضَحَّى بِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ: إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا , فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا. إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ , إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ. وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ , فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِهَا , وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا , وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا , لَا يَكُونُ أُضْحِيَّةً , لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا
الصفحة 170