كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
§بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَرَّكَ سِنُّهُ , هَلْ يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ سِنُّهُ , فَيُرِيدُ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَأَنْ يَشُدَّهَا بِالْفِضَّةِ كَذَلِكَ
6742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،. وَقَالَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ , مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ وَلِيدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: «أَنَّهُ §لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا، بِالذَّهَبِ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ , كَذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ , فِي قَوْلِهِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْهُ , أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ , فَنُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِمَا وَكَانَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْحَرِيرِ , قَدْ دَخَلَ فِيهِ لِبَاسُهُ , وَعَصَبُ الْجِرَاحِ بِهِ. فَكَذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ , يَدْخُلُ فِيهِ شَدُّ السِّنِّ بِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُحَمَّدٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ , أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعْصِيبِ الْجِرَاحِ بِالْحَرِيرِ , إِنْ كَانَ مَا فَعَلَ ; لِأَنَّهُ عِلَاجٌ لِلْجِرَاحِ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَوَاءٌ , كَمَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , لُبْسَ الْحَرِيرِ مِنَ الْحَكَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِهِمَا , كَذَلِكَ عَصَائِبُ الْحَرِيرِ , إِنْ كَانَتْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ لِتَقِلَّ مِدَّتُهُ , كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ الْحَرِيرَ عِلَاجٌ , لِلْحَكَّةِ , فَلَا بَأْسَ بِهَا , وَإِنْ يَكُنْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ , فَكَانَتْ هِيَ وَسَائِرُ الْعَصَائِبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الذَّهَبِ , إِنْ كَانَ يُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْتِنُ كَمَا تُنْتِنُ الْفِضَّةُ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ , أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ
6743 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ ح
6744 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُصَلِّي، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ ح
6745 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، -[258]- عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ «أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ , فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ , فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ , فَفَعَلَ»
6746 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَالْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالُوا: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، مِثْلَهُ فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ , أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ , إِذَا كَانَ تُنْتِنُ الْفِضَّةُ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ , كَانَ كَذَلِكَ , السِّنُّ , لَا يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ - أَيْ غَيْرُهُ - لَا يُنْتِنُ , فَيَكُونُ النَّتْنُ الَّذِي مِنَ الْفِضَّةِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ , كَمَا كَانَ النَّتِنُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا فِي الْأَنْفِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَكَانَهَا , فَهَذِهِ حُجَّةٌ. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ مَكْرُوهًا كَمَا اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ مَكْرُوهًا. فَلَمَّا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ , وَقَدْ عَمَّهُمَا النَّهْيُ جَمِيعًا , وَكَانَ شَدُّ السِّنِّ بِالْفِضَّةِ خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ , كَانَ كَذَلِكَ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا , خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ أُبِيحَ لِلرِّجَالِ , وَمُنِعُوا مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ , فَقَدْ أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْفِضَّةِ , مَا لَمْ يُبَحْ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ النَّظَرُ مَا حَكَيْنَا وَهُوَ إِبَاحَةُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ , كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ. وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ , وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ نَصًّا , فَقُلْنَا بِهِ , وَتَرَكْنَا لَهُ النَّظَرَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَجَعَلْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ. فَكَذَلِكَ شَدُّ السِّنِّ , لَمَّا أُبِيحَ بِالْفِضَّةِ , ثَبَتَ أَنَّ شَدَّهَا بِالذَّهَبِ كَذَلِكَ , حَتَّى يَأْتِيَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذَلِكَ , سُنَّةٌ يَجِبُ بِهَا تَرْكُ النَّظَرِ , كَمَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ سُنَّةٌ , نَهَتْ عَنْهُ فَتَمَّتْ بِهَا الْحُجَّةُ , وَوَجَبَ لَهَا تَرْكُ النَّظَرِ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , مَا قَالَ مُحَمَّدٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الَّذِي رُوِيَ فِي النَّهْيِ مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ؟ . قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ , جَاءَتْ مَجِيئًا صَحِيحًا , وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِبَاحَةُ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ فَمِنْ ذَلِكَ
الصفحة 257