كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
6895 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ §قَاعِدًا , قَدْ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى " فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةِ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَى تَبْيِينِهِ , مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَنَسْتَعْمِلَ فِيهِ , مَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ. وَلَكِنْ لِمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ , وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ، فَكَانَ مَعْنَى هَذَا , عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا , ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَدْ جَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَتِهَا , بِاسْتِعْمَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ , فَلَمَّا وَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ , عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِلْمِهِمْ بِأَمْرِهِ , قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَهُ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ جَمِيعًا , وَفِيهِمِ الَّذِي حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَرَاهَةِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ , ثُمَّ فَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَابْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا , هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ , مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ , وَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا خَالَفَهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى
6896 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَقِيلٌ، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: قَدْ كَانَ §يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: «مَا أَخَذُوا ذَلِكَ إِلَّا عَنِ الْيَهُودِ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , كَرَاهَةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ , فَكَانَتِ الْيَهُودُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , ; لِأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ , حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً تَنْسَخُ بِشَرِيعَتِهِ. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَبِإِبَاحَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ , لَمَّا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ , مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ , عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا
6897 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ يَعْنِي: يَضَعُ -[280]- إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: «إِنَّمَا §كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ , مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَشِفَ» وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَشْبَهُ مِنْ هَذَا. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ كَعْبٍ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَعْبٌ. وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ , لِعِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ قَبْلَهُ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْهُ كَعْبٌ , فَكَانَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ , وَعَلِمَهُ غَيْرُهُ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ , وَتَرَكَ مَا تَقَدَّمَهُ
الصفحة 279