كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

6944 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» فَمَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
6945 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُجَاهِدٌ الْكُوفَةَ , أَتَيْتُهُ أَنَا وَأَبِي، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جِئْتُكَ الْبَارِحَةَ , §فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ , فَمُرْ بِالتِّمْثَالِ , فَلْيُقْطَعْ رَأْسُهُ , حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ "
6946 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «ادْخُلْ» فَقَالَ: «§كَيْفَ أَدْخُلُ , وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ , فِيهِ تَمَاثِيلُ خَيْلٍ وَرِجَالٍ؟ فَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا , وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ» فَلَمَّا أُبِيحَتِ التَّمَاثِيلُ بَعْدَ قَطْعِ رُءُوسِهَا الَّذِي لَوْ قُطِعَ مِنْ ذِي الرُّوحِ , لَمْ يَبْقَ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ , وَعَلَى خُرُوجِ مَا لَا رُوحَ لِمِثْلِهِ مِنَ الصُّوَرِ , مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
6947 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «§الصُّورَةُ الرَّأْسُ , فَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ , فَلَيْسَ بِصُورَةٍ» وَفِي قَوْلِ جِبْرِيلَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ , لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَحْ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرِ إِلَّا بِأَنْ يُبْسَطَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ; لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ السِّتْرِ , فَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ أَبِي طَلْحَةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ السِّتْرُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ أَيْضًا فِيمَا اسْتَثْنَى. -[288]- فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَكَانَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا , عَلِمْنَا أَنَّ الثِّيَابَ الْمَبْسُوطَةَ , كَهَيْئَةِ الْبُسُطِ , لَا مَا سِوَاهَا مِنَ الثِّيَابِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمَلْبُوسَةِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

الصفحة 287