كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

6972 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ , فَنَهَاهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§دَعْهَا , يَا أَبَا حَفْصٍ , فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ بَاكِيَةٌ , وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ»
6973 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» ، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَيْحَهُنَّ , مَا انْقَلَبْنَ بَعْدَ مُرُورِهِنَّ , فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ»
6974 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ , وَلَا سَبَبَ لِعَذَابِهِمْ. وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا بَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبَاحَ الْبُكَاءَ , وَلَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْتُ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ أَبَاحَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ أَيْ مِنْ هَلْكَاهُنَّ الَّذِينَ قَدْ بَكَيْنَ عَلَيْهِمْ مُنْذُ هَلَكُوا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْبُكَاءِ مَا قَدْ أَتَيْنَ بِهِ عَلَى مَا جَلَا عَنْهُنَّ حُزْنَهُنَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبُكَاءِ , الَّذِي قَصَدَ إِلَى النَّهْيِ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى
6975 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ. فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ , حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ , فَوَضَعَهُ , ثُمَّ بَكَى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ . فَقَالَ: «إِنِّي §لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ , وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ , صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ , وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ , لَطْمِ وُجُوهٍ , وَشَقِّ جُيُوبٍ , وَهَذَا رَحْمَةٌ , مَنْ لَا يَرْحَمُ , لَا يُرْحَمُ , يَا إِبْرَاهِيمُ , لَوْلَا إِنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ , وَقَوْلٌ حَقٌّ وَإِنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا , لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا , وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ , تَبْكِي الْعَيْنُ , وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ , وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ» -[294]- فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , بِالْبُكَاءِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَأَنَّهُ الْبُكَاءُ الَّذِي مَعَهُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ , وَلَطْمُ الْوُجُوهِ , وَشَقُّ الْجُيُوبِ. وَبَيَّنَ أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْبُكَاءِ , فَمَا فُعِلَ مِنْ جِهَةِ الرَّحْمَةِ , أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبُكَاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَمْرٍو ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنْكَارَ ذَلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا فِي قَبْرِهِ , بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبُكَاءُ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ , يَزْدَادُ بِهِ عَذَابًا عَلَى عَذَابِهِ , بُكَاءً قَدْ كَانَ أَوْصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ. فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ , قَدْ كَانُوا يُوصُونَ بِذَلِكَ , أَهْلِيهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ. فَيَكُونُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُهُ فِي قَبْرِهِ بِسَبَبٍ , قَدْ كَانَ سَبَبُهُ فِي حَيَاتِهِ , فُعِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ

الصفحة 293