كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

7076 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَقَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ , فَاجْتَوَوْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا , فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» فَفَعَلُوا وَصَحُّوا , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
7077 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مَرْضَى , مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ , فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ , §وَقَدْ وَقَعَ الْمُومُ , وَهُوَ: الْبِرْسَامُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ , لَوْ أَذِنْتَ لَنَا , فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ , فَكُنَّا فِيهَا. قَالَ: «نَعَمِ اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْإِبِلِ , وَقَدْ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالْمَدِينَةِ , فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ لِلْعِلَاجِ , لَا لِلْفِرَارِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ , مَكْرُوهٌ لِلْفِرَارِ مِنْهُ , وَمُبَاحٌ لِغَيْرِ الْفِرَارِ. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ رَجَعَ عُمَرُ بِالنَّاسِ , مِنْ سَرْغٍ , لَا عَلَى أَنَّهُ فَارٌّ مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
7078 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اللهُمَّ إِنَّ §النَّاسَ يُحِلُّونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ , وَهُوَ الْخَمْرُ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ , وَهُوَ النَّجِسُ , وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ» فَهَذَا عُمَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ , فَدَلَّ ذَلِكَ , أَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِرَارِ. وَكَذَلِكَ مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ , إِنَّمَا هُوَ لِنَزَاهَةِ الْجَابِيَةِ , وَعُمْقِ الْأُرْدُنِّ. فَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ , فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ الْمَكْرُوهُ فِي الطَّاعُونِ مَا هُوَ؟ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ خَارِجٌ , فَيَسْلَمُ فَيَقُولُ سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ وَيَهْبِطُ عَلَيْهِ هَابِطٌ فَيُصِيبَهُ فَيَقُولُ أَصَابَنِي , لِأَنِّي هَبَطْتُ. وَقَدْ أَبَاحَ أَبُو مُوسَى مَعَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَنَزَّهُوا عَنْهُ , إِنْ أَحَبُّوا , فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي وَصَفْنَا. فَهَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , وَعِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الطِّيَرَةُ , فَقَدْ رَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا

الصفحة 311