كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى , فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ , فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ , فَلَا أَدْرِي أَصُعِقَ فِيمَنْ كَانَ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي , أَوْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ؟» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَضِّلُوهُ عَلَى مُوسَى وَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ مِنَ الصَّعْقَةِ , فَأَجِدُ مُوسَى قَائِمًا , فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ قَبْلِي , فَأَفَاقَ قَبْلِي , أَمْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ؟» فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ , فَلَمْ تُصِبْهُ الصَّعْقَةُ , فَفُضِّلَ بِذَلِكَ , أَوْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلَهُ , فَكَانَ فِي مَنْزِلَتِهِ , لِأَنَّهُمَا قَدْ صُعِقَا جَمِيعًا. فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ , تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ , لِمَا احْتَمَلَ تَخَطِّي الصَّعْقَةِ إِيَّاهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى
7114 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " §لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى "
7115 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «§مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»

7116 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ عَنِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , وَزَادَ: قَدْ سَبَّحَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الظُّلُمَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِعَيْنِهِ , وَأَخْبَرَ بِفَضِيلَةٍ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَيُجْعَلُ مُضَادًّا لِحَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ؟ قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدِي , بِمُضَادٍّ لَهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُخْتَارِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ , فَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ. وَفِي الْآثَارِ الْأُخَرِ , تَفْضِيلُ نَبِيٍّ عَلَى نَبِيٍّ , فَفِي تَفْضِيلِ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ عَلَى آخَرَ مِنْهُمْ إِزْرَاءٌ عَلَى الْمَفْضُولِ , وَلَيْسَ فِي تَفْضِيلِ رَجُلٍ عَلَى النَّاسِ إِزْرَاءٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَعْنَى , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَطْلَعَ رَسُولَهُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ , وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَهُ عَلَى بَعْضٍ. فَوَقَفَ فِيمَا لَمْ يُطْلِعْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ , فَأَمَرَ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُ , وَأَطْلَقَ الْكَلَامَ فِيمَا أَطْلَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ

الصفحة 316