كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
7201 - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ ح
7202 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ قَالَ: «§حَبَّبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ» وَقَالَ مُسْلِمٌ: «بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَّبَ لَهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ. فَوَجْهُهُمَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ مِنَ السَّمَرِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ , وَحَبَّبَ لَهُمْ مَا هُوَ قُرْبَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ
7203 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «§رُبَّمَا سَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْأَمْرِ يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ» فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ , سَمَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَسْمُرُهُ , وَأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , فَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ , خِلَافُ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
7204 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «§حَبَّبَ إِلَيْنَا عُمَرُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَيَّ سَمَرٍ ذَلِكَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
7205 - فَإِذَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ ثنا شُعْبَةُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ §لَا يَدَعُ سَامِرًا بَعْدَ الْعِشَاءِ , يَقُولُ ارْجِعُوا , لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُكُمْ صَلَاةً أَوْ تَهَجُّدًا. فَانْتَهَى إِلَيْنَا , وَأَنَا قَاعِدٌ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَأَبِي ذَرٍّ فَقَالَ مَا يُقْعِدُكُمْ؟ قُلْنَا أَرَدْنَا أَنْ نَذْكُرَ اللهَ , فَقَعَدَ مَعَهُمْ» -[331]- فَهَذَا عُمَرُ , قَدْ كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ , لِيَرْجِعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ , لِيُصَلُّوا , أَوْ لِيَنَامُوا نَوْمًا , ثُمَّ يَقُومُونَ لِصَلَاةٍ , يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَهَجِّدِينَ. فَلَمَّا سَأَلَهُمْ: مَا الَّذِي أَقْعَدَهُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ ذِكْرُ اللهِ، لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ , لِأَنَّ مَا كَانَ يُقِيمُهُمْ لَهُ هُوَ الَّذِي هُمْ قُعُودٌ لَهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ , حَبَّبَاهُ إِلَيْهِمْ , هُوَ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالنَّهْيُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هُوَ: مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ لِيَسْتَوِيَ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , لِتَتَّفِقَ , وَلَا تَتَضَادَّ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا سَمَرَا إِلَى طُلُوعِ الثُّرَيَّا. فَذَلِكَ، عِنْدَنَا، عَلَى السَّمَرِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ , إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَثْبُتُ , أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ , أَوْ مُسَافِرٍ» ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا , إِنْ ثَبَتَ عَنْهَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَدْفَعُ النَّوْمَ عَنْهُ لِيَسِيرَ , فَأُبِيحَ بِذَلِكَ السَّمَرُ , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ , مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً , لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى ذَلِكَ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُسَافِرٍ. وَأَمَّا قَوْلُهَا أَوْ مُصَلٍّ فَمَعْنَاهُ، عِنْدَنَا، عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَمَا يَسْمُرُ , فَيَكُونُ نَوْمُهُ إِذَا نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّلَاةِ , لَا عَلَى السَّمَرِ. فَقَدْ عَادَ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعَانِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , وَاللهُ أَعْلَمُ
الصفحة 330