كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
§بَابُ مَا يَجِبُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ مِنَ الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ
7311 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح
7312 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو حَزْرَةَ , عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي , نَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ , قَبْلَ أَنْ يَهْلَكُوا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا , أَبُو الْيُسْرِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ , وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ , وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمُّ , لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ , وَأَعْطَيْتَهُ مُعَافِرِيَّكَ , وَأَخَذْتَ مُعَافِرِيَّهُ , وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ , فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ , وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ. قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بَصُرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ , وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَانِ , وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «§أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ , وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» فَكَانَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
7313 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا , أَوْ مُعْتَمِرِينَ , فَلَقِينَا أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ , فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ , وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا الْبُرْدَ إِلَى بُرْدِكَ , لَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتُهُ بُرْدًا غَيْرَهُ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مَا يَغْلِبُهُ , فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ , فَلْيُعِنْهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ مَمْلُوكِهِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فِي الطَّعَامِ , وَالْكِسْوَةِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي الْيُسْرِ , وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الَّذِي يَجِبُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ هُوَ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ , لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُوَسِّعُ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ. -[357]- وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
الصفحة 356