كتاب شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)

7360 - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح

7361 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً , وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا , أَوْ كُدُوحًا , أَوْ خُدُوشًا , فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

7362 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَشُكَّ , وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَالْمَسْأَلَةُ , وَمَنْ مَلَكَ دُونَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ , وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَيْضًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
7363 - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ , وَهُوَ يَقُولُ: «§مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ , وَمَنِ اسْتَعَفَّ , أَعَفَّهُ اللهُ , وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ , سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , وَجَبَ الْكَشْفُ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ , قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ حَرَامًا لَا تَحِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ إِلَيْهَا. أَوْ تَكُونُ تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ , فَتَحْرُمُ عَلَى مَالِكِهِ. فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّيهِ , أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّيهِ , كَانَتِ الصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالًا , بِاتِّفَاقِ الْفِرَقِ كُلِّهَا. فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهَا , مِنْ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ , أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا , هُوَ مَا يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ , لَا مَا يُشَجِّعُ , حَتَّى يَكُونَ لَهُ غَدَاءٌ , أَوْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَشَاءٌ. فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يَحِلُّ مِنَ الصَّدَقَةِ , هُوَ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ , ثَبَتَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِقْدَارًا مَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَا هُوَ؟ فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّي , أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّي , لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ غَنِيًّا. -[373]- وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا , أَوْ مَا هُوَ دُونَ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ , فَإِذَا مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ , كَانَ بِذَلِكَ غَنِيًّا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , وَاجْعَلْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْمِئَتَيْنِ غَنِيٌّ , وَأَنَّ مَا دُونَهَا غَيْرُ غَنِيٍّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مَالِكِ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا , وَأَنَّهَا حَلَالٌ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

الصفحة 372