السمن وقيل أراد كثرة المال وقيل المراد أنهم يسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف وفي حديث أخرجه الترمذي بلفظ "ثم يجيء قوم يتسمنون ويحبون السمن" فجمع بين السمن أي التكثر بما ليس عندهم وتعاطي أسباب السمن
3- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر" بفتح الغين المعجمة وفتح الميم وكسرها بعدها راء فسره أبو داود بالحنة بالحاء المهملة وهي الحقد والشحناء على أخيه ولا تجوز شهادة القانع بالقاف وبعد الألف نون ثم عين مهملة يأتي بيانه لأهل البيت رواه أحمد وأبو داود وأخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ "رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهادة الخائن والخائنة" وأخرجه ابن ماجه والبيهقي وإسناده قوي وأخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة وذي غمر لأخيه الحديث وفيه ضعف قال الترمذي لا يصح عندنا إسناده وقال أبو زرعة في العلل منكر وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي وقال البيهقي لا يصح من هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله الخائن قال أبو عبيدة لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وأتمنهم عليه فإنه قد سمى ذلك أمانة قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} فمن ضيع شيئا مما أمر الله تعالى به أو نهى عنه فليس ينبغي أن يكون عدلا فإنه إذا كان خائنا فليس له تقوى ترده عن ارتكاب محظورات الدين التى منها الكذب فلا يحصل الظن بخبره لأنه مظنه تهمة أو مسلوب الأهلية.وأما ذو الغمر فلمراد به ما ذكرناه من الحقد والشحناء.والمراد بأخية المسلم المشهود عليه،والكافر مثله لا يجوز أن يشهد ذو حقد عليه إذا كانت العدواة بسبب غير الدين،فإن ذا الحقد مظنة عدم صدق خبره لمحبته إنزال الضرر بمن يحقد عليه. وأما المسلم إذا لم يكن ذا حقد على الكافر بسبب غير الدين فإنها تقبل شهادته عليه وإن كان بينهما عداوة في الدين، فإن عداوة الدين لا تقتضي أن يشهد عليه زورا فإن الدين لا يسوغ ذلك، وإنما خرج الحديث على الأغلب والقانع هو الخادم لأهل البيت والمنقطع إليهم للخدمة وقضاء الحوائج، وموالاتهم عند الحاجة وفي تمام الحديث وأجازها:أي شهادة القانع لغيرهم: أي لغير من هو تابع لهم، وإنما منع من شهادته لمن هو قانع لهم لأنه مظنة تهمة فيحب دفع الضر عنهم وجلب الخير إليهم فمنع من الشهادة. ومنع هؤلاء من الشهادة دليل على اعتبار العدالة في الشاهد، وعليه دل قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقد رسموا العدالة بأنها محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة وقد نازعناهم في هذا الرسم في عدة من المباحث كرسالة المسائل المهمة فيما تعم به البلوى حكام الأمة وحققنا الحق في العدالة في رسالة ثمرات النظر في علم الأثر