كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 4)

3 - وعن أبى أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة" فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: "وإن كان قضيبا من أراك" رواه مسلم الحديث دليل على شدة الوعيد لمن حلف ليأخذ حقا لغيره أو يسقط عن نفسه حقا فإنه يدخل تحت الاقتطاع لحق المسلم والتعبير بحق المرء المسلم يدخل فيه ما ليس بمال شرعا كجلد الميتة ونحوه وذكر المسلم خرج مخرج الغالب وإلا فالذمي مثله في هذا الحكم قيل ويحتمل أن هذه تختص بمن اقتطع بيمينه حق المسلم لا حق الذمي وإن كان محرما فله عقوبة أخرى وإيجاب النار وتحريم الجنة مقيد بما إذا لم يتب ويتخلص من الحق الذي أخذه باطلا عند المراد باليمين اليمين الفاجرة وإن كانت مطلقة في الحديث فقد قيدها الحديث الآتي وهو قوله
4- وعن الأشعث بشين معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فمثلثة وهو أبو محمد ابن قيس بن معد يكرب الكندي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد كندة وكان رئيسهم وذلك في سنة عشر وكان رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه وجيها في الإسلام وارتد عن الإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وخرج للجهاد مع سعد بن أبي وقاص وشهد القادسية وغيرها ثم سكن الكوفة ومات بها سنة اثنتين وأربعين وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان" متفق عليه والمراد بكونه فاجرا فيها أن يكون متعمدا عالما أنه غير محق وإذا كان تعالى عليه غضبان حرمه جنته وأوجب عليه عذابه
5- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه "أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما نصفين" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه وقال إسناده جيد قال الخطابي يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة التي كانت في أيديهما معا فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد أحدهما وقد روى أبو داود عقيبه حديثا فقال ادعيا بعيرا في عهد رسول الله صلى الله عليه سلم فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه سلم بينهما نصفين قال الخطابي وهو مروي بالإسناد الأول إلا أن في الحديث المتقدم لم يكن لواحد منهما بينة وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل أن تكون القضية واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تهاترت فصارا كمن لا بينة له وحكم بالشيء بينهما نصفين لاستوائهما في اليد ويحتمل أن البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه نزع الشيء من يد المدعى

الصفحة 133