كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 4)

"تعس" في القاموس كسمع ومنع وإذا خاطبت قلت تعس كمنع وإذا حكيت قلت تعس كفرح وهو الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط "عبد الدينار والدرهم والقطيفة" الثوب الذي له خمل "إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض" أخرجه البخاري أراد بعبد الدينار والدرهم من استعبدته الدنيا بطلبها وصار كالعبد لها تتصرف فيه تصرف المالك لينالها وينغمس في شهواتها ومطالبها وذكر الدينار والقطيفة مجرد مثال وإلا فكل من استعبدته الدنيا في أي أمر وشغلته عما أمر الله تعالى وجعل رضاه وسخطه متعلقا بنيل ما يريد أو عدم نيله فهو عبده فمن الناس من يستعبده حب الإمارات ومنهم من يستعبده حب الصور ومنهم من يستعبده حب الأطيان واعلم أن المذموم من الدنيا كل ما يبعد العبد عن الله تعالى ويشغله عن واجب طاعته وعبادته لا ما يعينه على الأعمال الصالحة فإنه غير مذموم وقد يتعين طلبه ويجب عليه تحصيله وقوله "رضي" أي عن الله بما ناله من حطامها "إن لم يعط لم يرض" أي عنه تعالى ولا عن نفسه فصار ساخطا فهذا الذي تعس لأنه أراد رضاه على مولاه وسخطه على نيل الدنيا وعدمه والحديث نظير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} الآية
3- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي يروى بالإفراد والتثنية وهو بكسر الكاف مجمع الكتف والعضد فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "إذا أمسيت فلا وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك" أخرجه البخاري الغريب من لا مسكن له يأويه ولا سكن يأنس به ولا بلد يستوطن فيه قيل في المسيح سعد المسيح يسيح لا ولد يموت ولا بناء يخرب وعطف عابر سبيل من باب عطف الترقي و أو ليست للشك بل للتخيير أو الإباحة والأمر للإرشاد والمعنى قدر نفسك ونزلها منزلة من هو غريب أو عابر سبيل لأن الغريب قد يستوطن ويحتمل أن أو للإضراب والمعنى بل كن في الدنيا كأنك عابر سبيل لأن الغريب قد يستوطن بلدا بخلاف عابر السبيل فهمه قطع المسافة إلى مقصده والمقصد هنا إلى الله {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} قال ابن بطال: لما كان الغريب قليل الانبساط إلى

الصفحة 174