كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 4)

ما غلي من عصير العنب فهذه مما لا اختلاف في تحريمها من المسلمين إنما الاختلاف في غيرها ومنها السكر يعني بفتحتين وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار وفيه يروى عن ابن مسعود أنه قال السكر خمر ومنها البتع بكسر الباء الموحدة والمثناة أي الفوقية الساكنة والمهملة وهو نبيذ العسل ومنها الجعة بكسر الجيم وهي نبيذ الشعير ومنها المذر وهو من الذرة جاء تفسير هذه الأربعة عن ابن عمر رضي الله عنهما وزاد ابن المنذر في الرواية عنه قال والخمر من العنب والسكر من التمر ومنها السكركة يعني بضم السين المهملة وسكونالكاف وضم الراء فكاف مفتوحة عن أبي موسى أنها من الذرة ومنها الفضيخ يعني بالفاء والضاد المعجمة والخاء المعجمة ما افتضخ من البسر من غير أن تمسه نار وسماه ابن عمر الفضوخ قال أبو عبيد فإن كان مع البسر تمر فهو الذي يسمى الخليطين قال أبو عبيد بعض العرب تسمي الخمر بعينها الطلاء قال عبيد بن الأبرص:
هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب الغرماء أبا جعدة
قال وكذلك الخمر سمي الباذق إذا عرفت فهذه آثار تؤيد العمل بالعموم ومع التعارض فالترجيح للمحرم على المبيح ومن أدلة الجمهور الحديث الآتي
9- وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان وأخرجه الترمذي وحسنه ورجاله ثقات وأخرج النسائي والدارقطني وابن حبان من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه بلفظ "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قليل ما أسكر كثيره" وفي الباب عن علي عليه السلام وعن عائشة رضي الله عنها وعن خوات وعن سعيد وعن ابن عمر وزيد بن ثابت كلها مخرجة في كتب الحديث والكل تقوم به الحجة وتقدم تحقيقه
فائدة ويحرم ما أسكر من أي شيء وإن لم يكن مشروبا كالحشيشة قال المصنف من قال إنها لا تسكر وإنما تخدر فهي مكابرة فإنها تحدث ما تحدث الخمر من الطرب والنشوة قال وإذا سلم عدم الإسكار فهي مفترة وقد أخرج أبو داود أنه نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر قال الخطابي المفتر كل شراب يورث الفتور والخور في الأعضاء وحكى العراقي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر قال ابن تيمية إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة حين ظهرت دولة التتار وهي من أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه لأنها تورث نشوة ولذة وطربا كالخمر ويصعب الطعام عليها أعظم من الخمر وقد أخطأ القائل
حرموها من غير عقل ونقل ... وحرام تحريم غير الحرام
وأما البنج فهو حرام قال ابن تيمية: إن الحد في الحشيشة واجب قال ابن البيطار: إن الحشيشة وتسمى القنب توجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمين وقبائح خصالها كثيرة وعد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة دينية

الصفحة 35