ولإحدى وعشرين ودل الحديث على أنه يجزىء عن الغلام شاة لكن الحديث الآتي وهو قوله
3- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه سلم أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان" وفي رواية مكافئتان قال النووي: بكسر الفاء وبعدها همزة ويأتي تفسيره وعن الجارية شاة رواه الترمذي وصححه وقال حسن صحيح إلا أني لم أجد لفظه أن يعق في نسخ الترمذي قال أحمد وأبو داود: معنى مكافئتان متساويان أو مقاربتان وقال الخطابي: المراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزيء في الأضحية وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى دل الحديث على أنه يعق عن الغلام بضعف ما يعق عن الجارية وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور وأحمد وداود لهذا الحديث وذهبت الهادوية و مالك إلى أن يجزيء عن الذكر والأنثى عن كل واحد شاة للحديث الماضي وأجيب بأن ذلك فعل وهذا قول والقول أقوى وبأنه يجوز أنه صلى الله عليه سلم ذبح عن الذكر كبشا لبيان أنه يجزيء وذبح الاثنين مستحب على أنه أخرج أبو الشيخ حديث ابن عباس من طريق عكرمة بلفظ كبشين كبشين ومن حديث عمرو بن شعيب مثله وحينئذ فلا تعارض وفي إطلاق لفظ الشاة دليل على أنه لا يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ومن أشترطها فبالقياس
4- وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز بضم أوله وسكون الراء بعدها زاي الكعبية المكية صحابية لها أحاديث قاله المصنف في التقريب نحوه أي نحو حديث عائشة ولفظه في الترمذي عن سباع بن ثابت أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة قال عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ولا يضركم اذكرانا كن أم إناثا قال أبو عيسى يعني الترمذي حسن صحيح وهو يفيد ما يفيد الحديث الثالث
5- وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وهذا هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة واختلفوا في سماعه لغيره منه من الأحاديث قال الخطابي اختلف في قوله مرتهن بعقيقته فذهب أحمد بن حنبل أنه إذا مات وهو طفل لم يعق عنه أنه لا يشفع لأبويه قلت ونقله الحليمي عن عطاء الخراساني ومحمد بن مطرف وهما إمامان عالمان متقدمان على أحمد وقيل إن المعنى العقيقة لازمة لا بد منها فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن وهو يقوي قول الظاهرية بالوجوب وقيل المراد أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى ويقوي قول أحمد ما أخرجه البيهقي عن عطاء الخراساني وأخرجه ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس وهذا دليل لو ثبت لمن قال بالوجوب وتقدم أنها مؤقتة