كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 4)

يُخَيِّبَهَا إِذْ رَغِبَتْ إِلَيْهِ وَاسْتَغَاثَتْ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ لَا يَغْضَبَ سَعْدٌ فَأَخَذَ الرَّايَةَ مِنْهُ فَدَفَعَهَا إِلَى ابْنِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ] [1] وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَدَخَلَ مِنَ اللِّيطِ أَسْفَلَ مَكَّةَ فِي بَعْضِ النَّاسِ، وَكَانَ خَالِدٌ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى وَفِيهَا أَسْلَمُ وَسُلَيْمٌ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَقَبَائِلُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَأَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بِالصَّفِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْصَبُّ لِمَكَّةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَذَاخِرَ حَتَّى نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَضُرِبَتْ لَهُ هُنَالِكَ قُبَّتُهُ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ فَقَالَ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رُبَاعٍ» ثُمَّ قَالَ «لَا يَرِثُ الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر» . ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ثَنَا شُعَيْبٌ ثنا أبو الزبير عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْزِلُنَا غدا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ، الْخَيْفَ حيث تقاصموا عَلَى الْكُفْرِ» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا يُونُسُ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهِ نَحْوَهُ. وقال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله ابن أَبِي نَجِيحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو كَانُوا قَدْ جَمَعُوا نَاسًا بِالْخَنْدَمَةِ لِيُقَاتِلُوا، وَكَانَ حِمَاسُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ أَخُو بَنِي بَكْرٍ يُعِدُّ سِلَاحًا قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصْلِحُ مِنْهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لِمَاذَا تُعِدُّ مَا أَرَى؟ قَالَ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَرَى يَقُومُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ، قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُخْدِمَكِ بَعْضَهُمْ. ثُمَّ قَالَ:
إِنْ يُقْبِلُوا الْيَوْمَ فَمَا لِي عِلَّهْ ... هَذَا سِلَاحٌ كَامِلٌ وَأَلَّهْ
وَذُو غِرَارَيْنِ سَرِيعُ السَّلَّهْ
قَالَ ثُمَّ شَهِدَ الْخَنْدَمَةَ مَعَ صَفْوَانَ وَعِكْرِمَةَ وَسُهَيْلٍ فَلَمَّا لَقِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ خَالِدٍ نَاوَشُوهُمْ شَيْئًا مِنْ قِتَالِ فَقُتِلَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ أَحَدُ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فهر وحنيش [2] بْنُ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ حَلِيفُ بَنِي مُنْقِذٍ وَكَانَا فِي جَيْشِ خَالِدٍ، فَشَذَّا عَنْهُ فَسَلَكَا غَيْرَ طَرِيقِهِ فَقُتِلَا جَمِيعًا، وَكَانَ قتل كرز قبل حنيش [3] قَالَا: وَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ أَيْضًا سَلَمَةُ بْنُ الْمَيْلَاءِ الْجُهَنِيُّ وَأُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَرِيبٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثُمَّ انْهَزَمُوا فَخَرَجَ حِمَاسٌ مُنْهَزِمًا حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَغْلِقِي عَلَيَّ بَابِي، قَالَتْ فأين ما كنت تقول؟ فقال:
__________
[1] ما بين المربعين المروي عن ابن عساكر لم يرد في نسخة دار الكتب المصرية.
[2] في الأصل حنيش وفي ابن هشام والتيمورية خنيس وقال السهيليّ إن الصواب حبيش.
[3] وفي ابن هشام: أن خنيس بن خالد قتل فأخذه كرز فجعله بين رجليه ثم قاتل عنه حتى قتل.

الصفحة 296