ماجه بإسناد حسن: "لا صلاة للذي خلف الصف" (¬1) وحمل هذين الحديثين [أصحابنا على الاستحباب جمعًا بين الأدلة.
قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن قوله في حديث أبي بكرة (¬2) يجوز أن يكون] (¬3) وقت مشروعية هذا الحكم فلا يلزم منه إعادة تلك الصلاة، أو أن ذلك مما تعذر فيه لعدم العلم، كما في حديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة (¬4)، والذين قالوا: لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف، قالوا: إنه يصح إحرامه فإن دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته، وهذا يصلح أن يكون جوابًا آخر. انتهى.
قال ابن حبان (¬5): خبر أبي (¬6) بكرة يوهم عالمًا من الناس أن صلاة المصلي خلف الصف وحده جائزة لجواز (¬7) المصطفى صلاة أبي بكرة، وقد افتتحها وحده ثم لحق بالصف وليس (¬8) كذلك؛ لأن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قد يزجر عن الشيء بلفظ العموم، ثم يستثني بعض ذلك العموم فيبيحه بشرط معلوم، ويبقى الباقي منه مزجورًا عنه، كنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن المزابنة (¬9)
¬__________
(¬1) "سنن ابن ماجه" (1003).
(¬2) أنه انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "زادك الله حرصًا ولا تعد". رواه البخاري (873).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬4) رواه مسلم (537) وسيأتي برقم (930).
(¬5) انظر: "صحيح ابن حبان 5/ 570 بنحوه.
(¬6) في (ص، س): أبو.
(¬7) زاد في (ص، س، ل): صلاة.
(¬8) من (م).
(¬9) المزابنة: هي بيع الرطب أو العنب على النخل أو الكرمة بتمرٍ مقطوع أو زبيب مثل =