بلفظ العموم [ثم استثنى بعض ذلك وهو بيع العرايا (¬1) فأباحه بشرط معلوم وبقي باقي المزابنة منهيًّا عنه وكذلك زجر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة المرء خلف الصف وحده بلفظ العموم] (¬2)، ثم استثنى بعض ذلك العموم، وهو مقدار دخول المرء في الصلاة قبل أن يلحق بالصف، وبقي الباقي على حاله (¬3) مزجورًا عنه لا ينكر هذا إلا من قل عمله بالسنن وألفاظها والنواهي وأنواعها، ثم حُرِمَ التوفيق بالجمع بينهما إذا تضادت (¬4) في الظاهر.
(فأمره أن يعيد قال سليمان بن حرب: يعني الصلاة) يجوز أن يكون قوله (قال: سليمان بن حرب) جملة معترضة بين الفعل ومفعوله [وهذِه الجملة] (¬5) جيء بها للتفسير والبيان، كما يجاء بها للتحسين (¬6) والإجمال، ومن اعتراضها بين الفعل والمفعول قول الشاعر:
وبُدِّلت والدهر ذو تبَدُّلِ ... هيفا دبورًا بالصبا والشمألِ
* * *
¬__________
= كيله خرصًا أي: تقديرًا بالتخمين. وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المزابنة والمحاقلة. أخرجه البخاري (2171)، ومسلم (1542) من حديث ابن عمر.
(¬1) العرايا: هي أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق فيبيعها بخرصها من التمر لمن يأكلها رطبا. وقد أباحه أكثر أهل العلم لترخيص النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه.
انظر: "المغني" 4/ 196. وسيأتي الكلام على المزابنة والعرايا في موضعه إن شاء الله تعالى.
(¬2) ما بين المعقوفين من (م).
(¬3) في (م): حالته.
(¬4) في (م): تمادت.
(¬5) في (س): وهي جملة.
(¬6) في (ص): للتجنيس.