كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

أهل الظاهر، فلعل الشيخ (¬1) لم يراجع كلامهم (ما استطاع) أي: على قدر طاقته بأسهل الوجوه، قال الإمام (¬2): لا ينتهي دفع المار إلى أمر محقق بل يومئ، ويشير برفق في صدر من يمر عنه (¬3). وينبغي تنبيهه.
قال القرطبي: يدفعه بالإشارة، ولطيف المنع (¬4).
(فإن أبى) أن يندفع عن المرور (فليقاتله) أي يزيد في (¬5) دفعه الثاني أشد من الأول، وأجمعوا على أنه لا يلزم منه أن يقاتله بالسلاح؛ لمخالفة ذلك لقاعدة (¬6) الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها. انتهى.
وأطلق جماعة من الشافعية (¬7) أن له أن يقاتله حقيقة، [قال أصحابنا: يرد بأسهل ما يرده به إلى أن ينتهي إلى المقاتلة، حتى لو أتلف منه شيئًا في ذلك لا ضمان عليه كالصائل (¬8)] (¬9) وإذا انتهى الأمر إلى الموت فلا قود اتفاقًا، والصحيح في الدية المنع، وصحح الماوردي الوجوب، وقيل:
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): أن.
(¬2) يعني إمام الحرمين رحمه الله.
(¬3) نقله العيني في "عمدة القاري" 4/ 292. وفيه: (منع). بدل: (أمر).
(¬4) "المفهم" 2/ 104 - 105.
(¬5) من (م).
(¬6) في (ص): بقاعدة.
(¬7) "المجموع" 3/ 249.
(¬8) الصائل: هو العادي على غيره يريد نفسه أو عرضه أو ماله. انظر: "معجم لغة الفقهاء" (ص: 269).
(¬9) من (م).

الصفحة 226