افتعال من الحلم، وفي قول ابن عباس هذا دليل على أنه كان حين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن ثلاث عشرة سنة، أو نحو ذلك خلافًا لمن قال: إنه كان ابن عشر سنين، ونحوها، وإنما ذكر ابن عباس هذا تأكيدًا للحكم، وتقريرًا لروايته (¬1)، وأنه لو كان ما فعله منكرًا لأنكره عليه؛ لأن المراهق للبلوغ يُنكَرُ عليه المنكَر كالبالغ.
(ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى) فيه الصرف وعدمه، فيصرف على تقدير الوضع، ويمنع باعتبار البقعة للعلمية والتأنيث. واقتصر ابن قتيبة في "أدب الكاتب" على المنع (¬2)، كما اقتصر الجوهري على الصرف (¬3)، بينها وبين مكة ثلاثة أميال.
زاد في الصَّحيحين: وهو إلى غير جدار (¬4) (فمررت بين يدي بعض الصف) أي وأنا راكب.
(فنزلت، فأرسلت الأتان) فيه: فضيلة أن من كان راكبًا دابة ونزل عنها (¬5) أن يُعجِّل مصلحتها في العلف، فإن كان هناك مرعى فيرسلها ترتع فيه، وإلا فيضع لها تبنًا (¬6) أو شعيرًا تشتغل فيه، وأن هذا مقدم على غيره مما يحتاج إليها، ألا ترى أن ابن عباس جاء وهم في صلاة
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): لرواية.
(¬2) في (ص، س، ل): الصرف. وقال ابن قتيبة في "أدب الكاتب" (ص: 282): أسماء الأرضين لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة.
(¬3) "الصحاح في اللغة" 3/ 1167.
(¬4) "صحيح البخاري" (76).
(¬5) في (س): عليها.
(¬6) في (س): عنبًا.