كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

انصراف ذلك إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا سيما إذا قال ذلك مثل عمر. ورواية البخاري فيها زيادة على المصنف (¬1)، ولفظه: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. فجمع بين أُمرنا ونُهينا، واستدل به ابن خزيمة (¬2) على أن التطبيق غير جائز.
والنهي يجوز أن يكون للكراهة، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة، عن علي قال: إذا ركعت فإن شئت قلت (¬3) هكذا - يعني: وضعت يديك على ركبتيك - وإن شئت طبقت. وإسناده حسن (¬4)، وهو ظاهر في أنه كان يرى (¬5) التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي، وحمله على كراهة التنزيه، ومما يدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة.
وحكى ابن بطال (¬6)، عن الطحاوي (¬7) وأقره عليه أن طريق النظر يقتضي أن تفريق اليدين أولى من تطبيقهما؛ لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود فلما اتفقوا على أولوية التفريق في المجافاة في الركوع والسجود، واختلفوا في التفريق في الركوع، اقتضى النظر أن
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (790).
(¬2) "صحيح ابن خزيمة" 1/ 301.
(¬3) في (ص، س، ل): فكن. والمثبت من (م) و"مصنف ابن أبي شيبة".
(¬4) قال الحافظ في "الفتح" 2/ 320 بعد أن عزاه لابن أبي شيبة: إسناده حسن.
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة (4138): منكر موقوف.
(¬5) في (ص، س): نوى.
(¬6) "شرح صحيح البخاري" 2/ 406 - 407.
(¬7) "شرح معاني الآثار" 1/ 230.

الصفحة 363