كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

الرَّاحِمِينَ} (¬1)، قال الكعبي (¬2): لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدًا كالرب ورُدَّ هذا القائل بأن أفعال العباد مخلوقة بقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (¬3) قال المعتزلة: كونه أحسن الخالقين يدل على أن كل ما خلقه حسن فلا يكون خالقًا للكفر والمعصية، وأجيب بأن المراد بالأحسن: الإحكام والإتقان.
وعن ابن عباس أن ابن (¬4) أبي السرح لما انتهى في الكتابة إلى قوله {خَلْقًا آخَرَ} (¬5) عجب فقال: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (¬6)، فقال له (¬7) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اكتب، هكذا أنزلت" فشك ابن أبي السرح فارتد (¬8)، وقيل: قائل هذا عمر، ولهذا قال: وافقت ربي في أربع، منها هذا (¬9).
قال العارفون: فالآية سبب لسعادة (¬10) عمر، وشقاوة الآخر {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} (¬11)، وصدور هذا من البشر موافقًا
¬__________
(¬1) الأعراف: 151. وغيره.
(¬2) في (ص، ل): الكفتي.
(¬3) الرعد: 16، والزمر: 62.
(¬4) من (م).
(¬5) و (¬6) المؤمنون: 14.
(¬7) و (¬8) من (م).
(¬9) رواه الطيالسي في "المسند" 1/ 64 (41)، ومن طريقه الآجري في "الشريعة" 4/ 1896 (1369) عن أنس بن مالك، عنه.
(¬10) في (م): سعادة.
(¬11) البقرة: 26.

الصفحة 398