"الإكمال": [تخصصهم بربوبيته] (¬1) (¬2) وهو رب كل شيء وجاء مثل هذا كثير من إضافة كل عظيم الشأن له دون ما يستحقر ويستصغر وششقذر، كالحشرات والكلاب والقردة إلا على سبيل العموم.
({فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}) (¬3) قدَّم صفة القدرة على صفة العلم، لأن العلم بكونه تعالى قادرًا متقدم على العلم بكونه عالمًا ({أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ}) قيل: لما شق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة شكيمتهم في الكفر والعناد قيل له: ادع الله تعالى بأسمائه العظمى، وقل: أنت وحدك تقدر على الحكم بيني وبينهم ({فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}) ولا حيلة فيهم على ما وقع منهم من الاختلاف والعناد والحكم بينهم إلا أنت يوم القيامة، وفيه إعذار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسلية له ووعيد لهؤلاء الكفار، وعن الربيع بن خثيم، وكان قليل الكلام أنه أخبر بقتل الحسين وسخط على قاتليه، قالوا: الآن يتكلم فما زاد على أن قال: أو (¬4) قد فعلوا؟ وقرأ هذِه الآية؛ لأنه كان لا يتكلم إلا بالقرآن (اهدني لما اختلف فيه من الحق) قال في "الإكمال": أي: ثبتني، مثل قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (¬5).
وقال القرطبي: أرشدني ودلني على صواب ما اختلف فيه (¬6) (بإذنك)
¬__________
(¬1) في (ص، ل): تخصيصهم بربويتهم. وفي (س): تخصيصه بربوبيته.
(¬2) انظر: "فيض القدير" 2/ 185.
(¬3) الزمر: 46.
(¬4) في (م): و.
(¬5) الفاتحة: 6، "إكمال المعلم" 3/ 78.
(¬6) "المفهم" 2/ 400.