كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

كما يحب ربنا ويرضى (¬1)، فأما قوله: مباركًا عليه، فيحتمل أن يكون تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: الأول بمعنى الزيادة. والثاني بمعنى البقاء، قال الله تعالى: {وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} (¬2) فهذا يناسب الأرض؛ لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء؛ لأنه بصدد التغير، وقال تعالى: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} (¬3) فهذا يناسب الأنبياء؛ لأن البركة باقية لهم.
ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما (¬4)، كذا قرره بعض شراح البخاري.
وقوله: كما يحب ربنا ويرضى، فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد.
(فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال من المتكلم آنفًا؟ ) بالمد والقصر لغتان قرئ بهما في السبع (¬5)، زاد رفاعة بن يحيى: في الصلاة. فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع: (فقال الرجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) كيف قلت؟ فذكره، فقال: والذي نفسي بيده (لقد رأيت بضعة وثلاثين
¬__________
(¬1) انظر الحديث الآتي (773).
(¬2) فصلت: 10.
(¬3) الصافات: 113.
(¬4) في (م): جميعها.
(¬5) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 192.

الصفحة 416